الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٤وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ وَأَجَلٍ وَمَكَانٍ وَنَوْعٍ
--------------------------
فِي حَالِ الْعَقْدِ بِيَدِ الْمُسْلِمِ أَوْ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ "، وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ الْأَثَرِ " أَنَّ الدَّرَاهِمَ تَكُونُ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ أَوْ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، ا هـ.
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُهَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ، فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ قَبَضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ كَانَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ (وَبِوَزْنٍ) فِي جَانِبِ الْبَائِعِ لِمَا فِيهِ السَّلْمُ مِنْ نَحْوِ حَبِّ صُوفٍ مِمَّا يُوزَنُ (وَعِيَارٍ) فِيمَا يُكَالُ كَحَبٍّ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُكَالُ وَيُوزَنُ، وَكُلُّ مَا يُكَالُ بِوَزْنٍ، وَلَا يَأْخُذُ بِالْكَيْلِ مَا بَاعَ إلَيْهِ بِالْوَزْنِ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ وَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْوَزْنِ مَا بَاعَ إلَيْهِ بِالْكَيْلِ (وَأَجَلٍ) يُوَفَّى فِيهِ مَا فِيهِ السَّلَمُ، قَالَ السدويكشي: عِلَّةُ الْأَجَلِ حُصُولُ مَصْلَحَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا لِلْبَائِعِ وَهُوَ دَفْعُ قَلِيلٍ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي وَهِيَ الِانْتِفَاعُ بِالثَّمَنِ فِي أَجَلِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجَلٍ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ مَا لَيْسَ مَعَك وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَك فِي حَدِيثِ النَّهْيِ
عَنْ بَيْعِ شَيْءٍ قَدْ قَصَدَهُ الْبَائِعُ وَعَيَّنَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيْعَ الصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَبَيْعُ السَّلَمِ أَبَدًا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَك، وَكَذَا بَيْعُ النَّقْدِ، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَك الَّذِي لَا يَجُوزُ (وَمَكَانٍ) يُجْلَبُ إلَيْهِ مَا فِيهِ السَّلْمُ (وَنَوْعٍ) مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ إلَيْهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ لَا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: