الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٦..........................................
--------------------------------
فَيَكُونُ غَلَّبَ الْعَاقِلَ عَلَى غَيْرِهِ فَجَمَعَ الصِّفَةَ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَالْعَاقِلُ هُمْ الشُّهُودُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ مَعْلُومِينَ نَعْتُ شُهُودٍ فَقَطْ.
وَلَوْ قَالَ أَيْضًا: مَعْلُومَاتٍ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ لَجَازَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا صَنَعَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَشْمَلُ النَّقْدَ إلَّا مِنْ حَيْثُ شُمُولِ وَزْنِهِ فَيُخْفِي شَرْطَ عِلْمِ النَّقْدِ أَوْ يَتَكَلَّفُ قَطْعَ النَّعْتِ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: بِنَقْدٍ عَائِدٍ إلَى قَوْلِهِ: بِوَزْنٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بِوَزْنٍ وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ إِلَخْ، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: صَحَّ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ: بِنَقْدٍ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: بِوَزْنٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَطْعِ، وَأَوْضَحُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنْ يَقُولَ، وَبِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ قَالَ: بِشَرْطِ الْعِلْمِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ السَّبْعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَرْكَانٌ فِي السَّلَمِ وَالْعِلْمُ بِهَا شَرْطٌ، وَلَكِنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يَقُولَ: بِشَرْطِ عِلْمِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ لِلنَّقْدِ وَالنَّقْدُ وَاحِدٌ وَالْوَزْنُ وَالْعِيَارُ فِي قَوْلِهِ: وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْكَيْلُ بَطَلَ السَّلَمُ كَعِيَارِ بَلَدِ كَذَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.
وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ أَيْضًا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ، وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ أَيْضًا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْعِلْمَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ إلَّا عِلْمُ مَا هُوَ شَرْطٌ فَإِنَّهُ شَرْطٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ الرُّكْنَ لِجَوَازِ إطْلَاقِ الشَّرْطِ عَلَى الرُّكْنِ، وَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ ذَاتِ الشَّيْءِ وَالرُّكْنُ جُزْءٌ مِنْهَا، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْبَيْعَ اللُّغَوِيَّ لَكَانَ الرُّكْنُ مَا يُجْعَلُ ثَمَنًا وَمَا يُجْعَلُ مُثَمَّنًا وَمَا سِوَى ذَلِكَ شُرُوطٌ كَكَوْنِ الثَّمَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً حَاضِرًا بِوَزْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمَا يَتَلَفَّظَانِ بِلَفْظٍ يَكُونُ بِهِ عَقْدُ السَّلَمِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَسْلَمْت لَكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي