شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٨

وَهَلْ جَازَ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ.

-----------------------

يُعْرَفْ وَزْنُهَا مَعْرِفَةً بَيِّنَةً لِثُبُوتِ الْمُعَامَلَةِ فِيهَا بِالْعَدَدِ، وَبَعْضٌ لَا يُثْبِتُ سَلَمَهَا بِعَدَدٍ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّ التَّعَارُفَ فِيهَا فِي الْبُيُوعِ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِجْمَاعُ فِيهَا عَلَى الْوَزْنِ إلَّا مَا خُصَّ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَا عَلَى الْعُمُومِ، فَمِنْ هُنَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وَزْنًا فِي الْبُيُوعِ وَالسَّلَمِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ، ا هـ.

وَقَالَ: لَا يَجُوزُ سَلْفُ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ صَحِيحًا جَازَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَتَوَقَّفَ هَاشِمٌ ا هـ، وَأَصْلُ إجَازَتِي سَلَمًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِلَا وَزْنِ سَائِرِ الْبُيُوعِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْحَاضِرَ الْمَرْئِيَّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ وَبَيْعُهُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ الْغِشُّ بِإِيهَامِ أَنَّ وَزْنَ هَذَا الدِّينَارِ مَثَلًا كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا اخْتِلَالُ النَّقْدِ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِيهِ بِقَوْلِهِ.

(وَهَلْ جَازَ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ) بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ جُزَافًا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِالْجُزَافِ، وَأَمَّا اخْتِلَالُ حُضُورِهِ فَفِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَ تَأْخِيرَ النَّقْدَيْنِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِثْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ الْإِشَاعَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سِتَّةَ عَنْ شَيْخِهِ السدويكشي، لَكِنْ زِدْته إيضَاحًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ جُزَيٍّ الْكَلْبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِلَا شَرْطٍ إلَى مُدَّةٍ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، وَيَجُوزُ بِالشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا لَمْ يَعْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ السَّدْوَيَكْشِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ مُدَّةً يَسِيرَةً كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ الْمَذْكُورُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا، قَالَ: وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ.

وَكَذَا أَحْمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ السدويكشي، وَهُوَ مَذْهَبُنَا، فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْحِمَالَةُ وَالْحَوَالَةُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَجَازَتَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا تَأْخِيرًا فَلَوْ حَضَرَ ذَلِكَ لَمُنِعَ أَيْضًا طَرْدًا لِلْبَابِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّرْفِ، وَلِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَالْحَامِلَ يُؤَدِّيَانِ عَلَى رَسْمِ