شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٩

.....................................

------------------------------

الْحِمَالَةِ وَالْحَوَالَةِ لَا عَلَى رَسْمِ تَقْبِيضِ السَّلَمِ وَلَوْ أَعْطَيَاهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلِأَنَّهُمَا يُعْطِيَانِ عَلَى

إبْرَاءِ ذِمَّتِهِمَا وَلَا سِيَّمَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَصَدَا ذَلِكَ، وَتَقْبِيضُ السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَصْدُ تَقْبِيضِ السَّلَمِ وَحْدَهُ، فَإِنْ أَعْطَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ الْحَامِلُ ذَلِكَ لَلْمُسْلِمِ ثُمَّ رَدَّ الْمُسْلِمُ إلَيْهِمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ أَوْ الْإِمَارَةِ أَوْ الْخِلَافَةِ عَلَى عَقْدِ السَّلَمِ لَهُ مَعَ غَيْرِهِمَا لَجَازَ كَمَا أَعْطَيَاهُ وَأَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْحِمَالَةِ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ فَخُذْ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَكُلُّ دِرْهَمٍ أَخَذَتْهُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَيْك بِكَذَا وَكَذَا إلَى وَقْتِ كَذَا بِعُقْدَةِ السَّلَفِ، فَقِيلَ: جَازَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ وَخُذْ مِنْهُ مَا شِئْتَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ السَّلَفَ وَيَتَّفِقَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا نَعْتَمِدُهُ فِيهِ وَفِي " الْأَثَرِ ": وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ وَلَوْ سَاعَةً ا هـ، وَيُجِيزُهُ مَالِكٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ عَنْهُ، وَيَجُوزُ عِنْدِي مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إنْ حَضَر مَا بِهِ السَّلَمُ.

وَإِنْ أَحْضَرَ الْمُسْلِمُ رَأْسَ الْمَالِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: سَلِّمْهُ لِفُلَانٍ وَكِيلِي أَوْ مَأْمُورِي أَوْ خَلِيفَتِي أَوْ قَالَ: سَلِّمْهُ لِفُلَانٍ وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ أَنَّ فُلَانًا مَأْمُورُهُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَسْلَمَ إلَيْهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَأْمُورُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ حِينِ الْأَمْرِ بِالْإِسْلَامِ إلَيْهِ صَحَّ، وَأَمَّا إنْ أَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِفُلَانٍ فِي دَيْنٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ وَمَا بَعْدَهُ لَكِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَقْبِيض الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ لِمَنْ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَأْمُورُهُ عَلَى عَقْدِ السَّلَمِ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ خَلِيفَتُهُ أَوْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْإِعْطَاءِ فَطَاوَعَهُ حَيْثُ لَا يُجْزِي عُدَّ فِي الْحُكْمِ مُتَبَرِّعًا، وَلَا يَضْمَنُ لَهُ آمِرُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ نَفْسِهِ، وَلَوْ بِأَمْرِ الَّذِي أَمَرَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهُ الَّذِي أَمَرَهُ، وَلَا يُدْرِكُ الرَّدَّ عَلَى الْمُعْطِي فِي الْحُكْمِ وَلَوْ