شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٠

...................................

-----------------------------

عَلِمَ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا السَّلَمُ أَوْ شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ وَلَزِمَهُ الرَّدُّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا عَلِمَ، أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَوْ صَدَّقَ الْقَائِلَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَمُ، وَلَكِنْ لَمْ يُحْسِنَاهُ.

وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمُسْلِمُ وَقَالَ: أُعْطِيك عَلَى السَّلَمِ لِفُلَانٍ أَوْ أُعْطِيك إنْ صَحَّ السَّلَمُ رُدَّ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ: أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَوْ لَا بَأْسَ فِي إعْطَائِهِ أَوْ يَرُدُّ السَّلَمَ، وَلَوْ أَعْطَيْته أَدْرَكَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمُسْلِمُ وَقَبَضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ لِلْمُسْلِمِ فِي دَيْنٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا

مَرَّ مُنِعَ عِنْدَ مَانِعِ بُيُوعِ الذَّرَائِعِ، وَجَازَ عِنْدَ مُجِيزِهَا، وَبَيَانُ التَّذَرُّعِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَدَّهُ إلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ السَّلَمِ صَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ السَّلَمَ بِلَا إعْطَاءِ نَقْدٍ حَاضِرٍ، وَصَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ لَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَهُ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": مَنْ كَتَبَ إلَى رَجُلٍ سَيُسْلِفُهُ دَرَاهِمَ بِبُرٍّ أَوْ تَمْرٍ فَأَرْسَلَهَا إلَيْهِ وَكَتَبَ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُك كُلَّ دِرْهَمٍ بِمَكُّوكَيْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ عَلِيٍّ، وَلَمْ يُجِزْهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ تَسَلَّفَ أَوْ أَمَرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُسْلِفَ لَهُ، وَالْجَائِزُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْبِضَهَا الرَّسُولُ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لِلْمُتَسَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ قَبْضِهَا بِلَا تَأْخِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالصَّرْفِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَمَنْ عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ دَرَاهِمُ يُسْلِمُهَا فَاحْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَأَخَذَهُ وَكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا يُسْلِمُ غَيْرُهُ جَازَ، وَاخْتِيرَ أَنْ يُعْلِمَ بِذَلِكَ صَاحِبَهَا.

وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَطَلَبَ إلَيْهِ فَقَالَ: تَسَلَّمْ عَلَيَّ فَتَسَلَّمَ مِنْ آخَرَ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ حَتَّى بَلَغَ الْأَجَلَ ثُمَّ جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَأَجَازَهُ مُوسَى، وَقِيلَ: إنَّ الْمُتَسَلِّمَ فِي مِثْلِ هَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ آمِرِهِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ فَإِذَا فَعَلَ وَقَبِلَا جَازَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّاجِ ".

وَفِي الْأَثَرِ ": إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ فَأَسْلَمَهَا إلَيْهِ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ دَيْنًا فِي شَيْءٍ إلَى أَجَلٍ وَجَاءَتْ فِيهِ الْكَرَاهَةُ عَنْ