شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤١

...............................................

----------------------------------

ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَجْهُ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَقَضَاءٍ لَا بَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إنْ كَانَ مَعَهُ دَرَاهِمُ أُخْرَى حَاضِرَةٌ فَيَجُوزُ مَا لِلْحَاضِرَةِ مِنْ السَّلَمِ لَا مَا لِلَّتِي فِي ذِمَّتِهِ وَكَرِهَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا لِلْحَاضِرَةِ وَفَسَدَ مَا لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَيُحْتَمَلُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ.

وَفِي " التَّاجِ ": [قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ]: مَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَدْ رَأَى بَعْضٌ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلسَّلَفِ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَقْدِهِ شَرْطٌ يُفْسِدُهُ وَلَوْ خَاضَا قَبْلُ فِي كَلَامٍ مِمَّا لَوْ شُرِطَ فِيهِ أَفْسَدَهُ فَلَا يُفْسِدُهُ،.

وَمَنْ سَلَّفَ بِتَمْرٍ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الظُّرُوفَ، فَقِيلَ: ثَابِتٌ، وَقِيلَ: مُنْتَقَضٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْخَوْضِ وَالْقَطْفِ انْتَقَضَ لِدُخُولِ الْجَهَالَةِ فِيهِ،.

وَمَنْ أَسْلَفَ غَيْرَ بَالِغٍ فَأَجَازَ بَعْدَ بُلُوغِهِ جَازَ وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ مَا أَسْلَفَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلِلْمُسْلِمِ رَأْسُ مَالِهِ ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ ".

وَأَمَّا اخْتِلَالُ الْوَزْنِ وَالْعِيَارِ فَفِي أَثَرِ بَعْضِ قَوْمِنَا الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي اُشْتُرِيَ فِيهَا رَأْسُ الْمَالِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ إمَّا بِالْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ أَوْ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ، أَوْ بِالذَّرْعِ فِيمَا يُذْرَعُ، أَوْ الْعَدَدِ فِيمَا يُعَدُّ أَوْ بِالْوَصْفِ فِيمَا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ وَلَا يُعَدُّ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ الْجُزَافَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْمَذْهَبِ فِيهِ خِلَافٌ يَعْنِي مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ، وَتَصْوِيرُ الْجُزَافِ فِي الثَّمَنِ ظَاهِرٌ وَفِي الْمُثَمَّنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ إلَى عَرَمَةٍ مِنْ كَذَا مِثْلَ هَذِهِ الْعَرَمَةِ مِمَّا أُسْلِمَ فِي جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِمَّا لَا يُقْصَدُ الْإِسْلَامُ فِيهِ عَادَةً كَعَرَمَةِ حَصًى أَوْ يُسْلَمُ إلَى مَا يَصِلُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ مِنْ الْهَوَاءِ بِبَيَانِ الْجَوَانِبِ الْأُخْرَى أَيْضًا، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْكَيْلِ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": عَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ: لَوْ قَضَى مُسْتَلِفٌ مُسَلِّفًا عُدُوقًا مِنْ سَلَفِ