الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٤٧وَبِأَوْسَطَ فِي السِّتَّةِ.
------------------------
حَرَّمَهُ، وَجَازَ إسْلَامُ جِرَابٍ وَغِرَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا مُمْتَلِئَيْنِ، أَوْ وَاصِلٌ مَا فِيهِمَا إلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ بِرُؤْيَةٍ، وَالْإِسْلَامُ إلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَعِيَارٍ وَمِيزَانٍ.
وَعَنْ بَعْضٍ: لَا خَيْرَ فِي سَلَفِ مَكِيلٍ فِي مَوْزُونٍ كَعَكْسِهِ، قِيلَ: وَذَلِكَ فِيمَا كَانَ مِنْ الطَّعَامِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهِ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَلَا بَأْسَ، وَالْحَقُّ أَنَّ ضَابِطَ ذَلِكَ: اتِّفَاقُ جِنْسِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فَيُمْنَعُ، وَاخْتِلَافُهُ فَيَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ إلَى اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَلَوْ بِوَزْنٍ لِعَدَمِ الْوُجُودِ كُلَّ وَقْتٍ، وَقِيلَ: إنَّهُمَا أَيْضًا لَا يُكَالَانِ وَلَا يُوزَنَانِ، وَلَا يَجُوزُ فِي قَدِيدِ الظِّبَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي الْأَيْدِي.
(وَ) جَازَ (بِأَوْسَطَ فِي السِّتَّةِ) إذَا أُسْلِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَمْ يَقُلْ جَيِّدٌ وَلَا رَدِيءٌ، وَكَذَا غَيْرُ السِّتَّةِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ أَجْنَاسٌ، وَأَمَّا مَا فِيهِ أَجْنَاسٌ كَالزَّيْتُونِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ أَسْوَدُ وَغَيْرُهُ، وَكَالْفُولِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ نَوْعٌ يَكْبُرُ وَنَوْعٌ يَكُونُ أَبَدًا صَغِيرًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ غِلَافٌ قَالَ بَعْضٌ: وَكَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ صِفَاتٍ أُخَرَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ مِنْهُ إلَّا إنْ تُعُورِفَ نَوْعٌ وَاحِدٌ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: فِي بَلَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ قَلَّ أَوْ كَانَ لَا يُقْصَدُ فَلَا يَلْزَمُ الْبَيَانُ وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانٍ فِي التَّمْرِ فَيَقُولُ: تَمْرٌ دَقَلَةٌ نَوْرَة أَوْ تَمْرٌ تمجوهرة أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الْأَوْسَطَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ إلَى التَّمْرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَقِيلَ: بَطَلَ، وَقِيلَ: