شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٩

وَفِي كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ لِاخْتِلَافٍ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ اتِّفَاقًا.

---------------------------------

التَّشْبِيهِ الْعُرُوضَ الْمُعَيَّنَةَ، فَإِنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَالْأَصْلُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ،؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ كَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَحُوتٍ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ، وَإِنْ عُيِّنَ الْأَصْلُ فَقَدْ عَلِمْت أَيْضًا أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَذَلِكَ حَقٌّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا يَجُوزُ فِي الْأُصُولِ إجْمَاعًا وَلَوْ مَعْرُوفَةً، لَكِنْ يُنْظَرُ لِمَ لَا يَسْتَقِرُّ الْأَصْلُ غَيْرُ الْمُشَخَّصِ بِذِمَّةٍ فَإِنَّهُ كَمَا يُمْكِنُ اسْتِقْرَارُ حَقِيقَةٍ غَيْرِهِ فِيهَا يُمْكِنُ اسْتِقْرَارُهُ فِيهَا بِالْوَصْفِ مِثْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَهُ إلَى نَخْلَةٍ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِلَى بِئْرٍ عَرْضُهُ وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا، وَإِلَى بَيْتٍ كَذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَهُ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ يَصْنَعَ لَهُ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُعْطِيَهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُ لَا يُوصَلُ إلَى وَصْفِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُوصَلُ بِلَا إشْكَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أُجِيزَ تَعْوِيضُ الْأَصْلِ فِي مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا سِيَّمَا مَا يُحْفَرُ أَوْ يُبْنَى وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ عَدَمَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ لَمْ يُمْنَعْ مَنْعًا اتِّفَاقِيًّا بَلْ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَأَمَّا السَّلَمُ إلَى نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ بِالصِّفَةِ عَلَى الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَلَعَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ قَطَعَهَا وَجَاءَ بِهَا لِلْمُسْلِمِ أَوْ قَلَعَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ قَطَعَهَا كَانَتْ مِنْ الْعُرُوضِ.

(وَفِي كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ) وَبِطِّيخٍ وَقَرْعٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وأطرنج وَجَوْزٍ وَمَوْزٍ وَبَيْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ صِغَرًا وَكِبَرًا (لِاخْتِلَافٍ بِصِغَرٍ وَكِبَرٍ) عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ فِي جَنْبٍ مِثْلُ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ مَنْعٌ يَكُونُ هَذَا عِلَّةً لَهُ، أَيْ وَمُنِعَ فِي كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ (اتِّفَاقًا) وَفِي نَحْوِ الْجَوْزِ مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ خَفَاءُ دَاخِلِهِ وَلَوْنِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ، وَفِي هَذِهِ الْعِلَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ