شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٥٢

وَفِي خَشَبٍ بِطُولٍ وَعَرْضٍ وَغِلَظٍ؟ خِلَافٌ. وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ فِي الْحَيَوَانِ.

-----------------------------

وَيُمَيَّزُ وَاحِدٌ مِنْ آخَرَ بِرَغْبَةٍ وَقَصْدٍ، وَإِنْ رُغِبَ فِي نَبَاتِ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ وَمُيِّزَ نَبَاتٌ مِنْ آخَرَ بِرَغْبَةٍ فَإِنَّهُ يُبَيَّنُ لَوْنَهُ، وَإِنْ لَمْ تُبَيَّنْ صِفَةٌ أَوْ لَوْنٌ حَيْثُ اُحْتِيجَ لِلْبَيَانِ أُخِذَ الْأَوْسَطُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ بِلَادِهِ الَّتِي اسْتَوَى فِيهَا سَائِرُ الْأَلْوَانِ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْبَدْوَ يَرْغَبُونَ فِي الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْسِجُونَ بِهِ بُيُوتَهُمْ.

(وَ) هَلْ يَجُوزُ (فِي خَشَبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي عُرُوضٍ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ كَمَا أَنَّ عَطْفَ فِي لَحْمٍ عَلَى فِي عُرُوضٍ وَعَطْفَ فِي حَيَوَانٍ - إنْ عُطِفَ - عَلَى فِي عُرُوضٍ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (بِ) بَيَانِ (طُولٍ وَعَرْضٍ وَغِلَظٍ) وَكَوْنُهَا مِنْ نَخْلِ أَوْ شَجَرِ كَذَا (خِلَافٌ).

(وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ فِي الْحَيَوَانِ) وَلَوْ عَبْدًا إذْ هُوَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّتِي تُبَاعُ وَتُشْتَرَى، وَيُعَامَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَالْجَوَازُ مَذْكُورٌ عَنْ الرَّبِيعِ وَابْنِ مَحْبُوبٍ وَالْأَزْهَرِ، قَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَيَّنْ السِّنُّ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالظَّاهِرِيَّةِ أَنَّ الْعَادَةَ الْمُبَايَعَةُ فِي الْحَيَوَانِ بِالسِّنِّ فَقَدْ نَهَاهُمْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ السِّنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَوَانَ وَلَوْ كَانَتْ تُضْبَطُ فِي صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ فِي صِفَاتِ النَّفْسِ وَالْقَرْضِ، وَلَوْ جَازَ فِي الْحَيَوَانِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مِنْ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ بِكْرًا مِنْ الْإِبِلِ.

وَقَدْ مَرَّ، لَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّ بَابَ