شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٥٣

.....................................

------------------------------

السَّلَمِ ضَيِّقٌ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى التَّسَاهُلِ، بَلْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْقَرْضَ فِي الْحَيَوَانِ جَاءَ جَوَازُهُ مِنْ السُّنَّةِ وَالسَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ جَاءَ مَنْعُهُ مِنْ السُّنَّةِ، وَمَا ذَكَرَ قَوْمُنَا مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى وَقْتِ الصَّدَقَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلِيلِ أَحَادِيثَ الرِّبَا، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ مُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ، إذْ رُوِيَ أَنَّ ﴿ابْنَ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا فَفُقِدَ الْإِبِلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ فَآخُذَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلِ الصَّدَقَةِ﴾، وَوَجْهُ قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ النَّظَرَ عِنْدِي يُوجِبُ الْمَنْعَ، تَرْجِيحُ حَدِيثِ النَّهْيِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ مَعَ إلْغَائِهِ رِوَايَةَ بَعِيرٍ

بِبَعِيرَيْنِ إلَى الصَّدْقَةِ لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: لَا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ وُجُودِ الْأَثَرِ وَمَذْهَبُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَنْعُ فِي اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَا يُضْبَطُ وَلَوْ بُيِّنَ نَوْعُهُ وَوَصْفُهُ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّادٍ، وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي السَّمَكِ الْيَابِسِ وَالطَّرِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادُ الْوُجُودِ وَلَوْ طَرِيًّا عِنْدِي.

وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا بِالصِّفَةِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَبِالْحُضُورِ فِي السَّلَمِ، وَبِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ مَنْعُ السَّلَمِ فِي الطَّرِيِّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ عَدَمُ انْقِطَاعِهِ مِنْ الْبَحْرِ، وَالْعَادَةُ الْجَارِيَةُ اصْطِيَادُهُ فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ مَرَاتِبُ، قُدْرَةٌ دُونَ قُدْرَةٍ، وَلَا يَمْنَعُهُ فِي الْيَابِسِ إلَّا مَانِعُهُ فِي غَيْرِ الْحُبُوبِ السِّتِّ، وَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ عِظَامِهِ فَيُوزَنُ يَابِسًا أَوْ طَرِيًّا إلَّا عِظَامًا قَلِيلَةً أَوْ رَقِيقَةً يُسَامَحُ فِي الْوَزْنِ بِهَا.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اُخْتُلِفَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ وَالسَّمَكِ الطَّرِيِّ، بَعْضٌ أَجَازَهُ إذَا شُرِطَ سَالِمًا مِنْ الْعِظَامِ بِوَزْنٍ مِنْ صِنْفٍ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالسَّمَكِ،