الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٥٤...........................................
-----------------------------------
وَمَنَعَهُ بَعْضٌ لِاخْتِلَافِهِ وَجَهَالَتِهِ، وَرُبَّمَا عُدِمَ، وَمَنَعَهُ أَبُو عَبْد اللَّه فِي السَّمَكِ وَلَوْ مَالِحًا إلَّا إنْ كَانَ لَا عَظْمَ فِيهِ وَفِي " التَّاجِ ": مَنَعَهُ الْعَلَاءُ وَعَبْدُ الْمُقْتَدِرِ فِي الطَّيْرِ فِي الْجَوِّ وَالسَّمَكِ فِي الْبَحْرِ الْمُسَبِّحُ، سَمِعْنَا إجَازَتَهُ فِي السَّمَكِ، وَالطَّيْرُ مِثْلُهُ ا هـ.
وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: فِي الْجَوِّ وَالْبَحْرِ السَّلَمُ إلَى حَقِيقَةِ نَوْعٍ مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ، وَمَحَلُّ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَعْلُومٌ أَنَّهُ الْجَوُّ وَالْبَحْرُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بَيْعَ الطَّيْرِ فِي الْجَوِّ مُعَيَّنًا وَبَيْعَ السَّمَكِ فِي الْبَحْرِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ
فِي السَّلَمِ، وَالسَّلَمُ إلَى حَقِيقَةٍ مَوْصُوفَةٍ لَا إلَى مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ فَهُوَ نَصٌّ فِي جَوَازِ السَّلَمِ إلَى السَّمَكِ الطَّرِيِّ، وَإِنْ أَسْلَمَ إلَى مَعْلُومٍ مِنْ مَخْصُوصٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ تَمْرِ هَذَا النَّخْلِ أَوْ مِنْ جُبْنِ هَذَا الْغَنَمِ، فَقِيلَ: بَطَلَ، وَقِيلَ: إنْ وُجِدَ حَالَ الْوَفَاءِ صَحَّ، وَإِلَّا رُدَّ لَهُ الثَّمَنُ، وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا وُجِدَ إنْ اتَّفَقَا.
وَفِي " التَّاجِ ": لَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الرُّءُوسِ وَالْكِرْعَانِ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ عَدَدًا وَمَنَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي الشَّحْمِ إنْ كَانَ مُخْتَلِفًا، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ وَقْتٌ فَأَسْلَفْت فِيهِ وَزْنًا إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَجَازَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ بِكَيْلٍ إذَا سُمِّيَ مَخْضًا أَوْ مَخِيضًا لَا إنْ لَمْ يُسَمَّ، وَكَذَا لَبَنُ الْبَقَرِ وَاللِّقَاحِ، وَمَنَعُوهُ فِي لُحُومِ الظِّبَاءِ وَالْوَحْشِ لِاخْتِلَافِهَا، وَجَازَ فِي الْأَدِيمِ وَالْخُفُوفِ وَالنِّعَالِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ وَزْنًا لَا عَدَدًا، وَفِي الْمُصْحَفِ بِشَرْطِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالضَّرْبِ، وَفِي الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، كَذَا مَنًّا بِكَذَا، وَكَذَا مَكُّوكًا حَبًّا أَوْ دِرْهَمًا، أَيْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَجَازَ الْأَزْهَرُ أَنْ يَأْخُذَ جِذْعًا فِي حَقٍّ إذَا أَسْلَمَ إلَى حَقٍّ بِطِيبِ نَفْسِ دَافِعِ الْجِذْعِ أَوْ يُعْطِيهِ ثَمَنَ زِيَادَةِ الْجِذْعِ، وَأَنْ