شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٦٤

......................................

-------------------------------

مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَقِيلَ إنَّهُ عَلَى هَذَا مُنْتَقَضٌ؛ لِأَنَّ ثَمَرَتَهَا لَا تَبْقَى فِي الْأَيْدِي، وَإِنْ دَفَعَ السَّلَفَ عَلَى غَيْرِ بَاقٍ فِيهَا انْتَقَضَ وَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ الْقِطْعَةُ وَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ، وَقِيلَ: إذَا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَرَةٍ غَيْرِهَا وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ.

وَكَذَا فِي اشْتِرَاطِهِ مِنْ تَمْرَةِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَشُرِطَ قَضَاؤُهُ فِي مَعْلُومٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ كَشَرْطِهِ مِنْ قِطْعَةٍ ا هـ، بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَنْعِ التَّأْجِيلِ إلَى الْفُصُولِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَجِّلَاهُ إلَى دَاخِلِهَا بِلَا تَعْيِينٍ، أَمَّا إذَا عَيَّنَ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ فِيهَا أَوْ إلَى أَوَّلِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَهُ قَطْعًا وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ التَّاجِ " مَنْعُ التَّعْيِينِ لِمَعْلُومٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى خِلَافٍ، وَالتَّعْيِينُ فِي أُسْبُوعِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ لِأَجَلٍ ضَيِّقٍ كَيَوْمٍ أَوْ وَاسِعٍ كَجُمُعَةٍ وَشَهْرٍ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ وَلَا يَنْقُضُهُ خُرُوجُ الْأَجَلِ بِلَا وَفَاءِ أَصْلِهِ سَائِرَ الدُّيُونِ، وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي إيجَابِ كَوْنِ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ فِي التَّأْجِيلِ بِالْأَشْهُرِ الْعَجَمِيَّةِ أَوْ السَّنَةِ الْعَجَمِيَّةِ أَوْ عِيدِ النَّصَارَى أَوْ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ أَوْ الرَّبِيعِ أَوْ الْخَرِيفِ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِالْفُصُولِ بِاخْتِلَافِ

النَّاسِ فِيهَا، فَالْعَرَبُ يَجْعَلُونَ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْمِيزَانِ أَوْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ وَسَمَّوْهُ الرَّبِيعَ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ الْخَرِيفِيُّ، وَأَمَّا حُلُولُهَا بِرَأْسِ الْحَمْلِ فَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُهُ رَبِيعًا ثَانِيًا، وَأَمَّا الْعَامَّةُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ فَتَجْعَلُهُ أَوَّلَ الْفُصُولِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ أَوَّلُ الزَّمَانِ وَشَبَابُهُ وَأَيْضًا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ أَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ وَقْتَ دُخُولِ الْفُصُولِ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِلْجَهْلِ.

وَأَجَازَهُ مَالِكٌ إلَيْهَا وَإِلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَالْأَوْقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ، وَاحْتَجَّ ابْنُ خُزَيْمَةُ لِلْجَوَازِ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ