شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٦٥

وَهَلْ مَكَانُ قَبْضِهِ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ عَلَى الْمَرْجُوحِ مَحَلُّ دَفْعِهِ أَوْ بَلَدُ الْمُسْتَلِفِ؟ قَوْلَانِ.

------------------------------

وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى يَهُودِيٍّ أَنْ ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إلَى الْمَيْسَرَةِ﴾، وَالْجَوَابُ [أَنَّ] فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ضَعْفًا، فَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّ الْوَقْتَ مَعْلُومٌ كَوَقْتِ الزَّكَاةِ مِنْ السَّنَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَقْدًا بَلْ اسْتِدْعَاءٌ لِلْيَهُودِيِّ أَنْ يَبِيعَ لَهُ إلَى وَقْتِ الْمَيْسَرَةِ، فَإِذَا أَجَابَ لَهُ عَيَّنَ وَقْتَهَا لَهُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَصِفْ الثَّوْبَيْنِ، فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ عَدَمِ وَصْفِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْعَاءٌ، فَإِذَا أَجَابَ وَصَفَ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ النَّسْخُ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ، فَإِنَّ النَّسْخَ وَلَوْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَيْسَرَةِ لَا يُقَاوِمُ الْآيَةَ، وَلَا حَدِيثَ الْبَابِ، وَتَعْيِينُ الْأَجَلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَنَفْسُ الْأَجَلِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَصْلُهُ التَّعْيِينُ وَلَا عِبْرَةَ لِلْجَهْلِ بِهِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَاضِحٍ قَوِيٍّ، وَإِنْ قُلْت: قَدْ حَصَلَ الْجَهْلُ فِي الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ بِالنَّقْصِ وَالتَّمَامِ وَكَذَا الْعَامُ بِوَاسِطَةِ الشُّهُورِ، قُلْت: هَذَا تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ وَالْيَسِيرُ

مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ.

(وَهَلْ مَكَانُ قَبْضِهِ)، أَيْ قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، مِنْ نَحْوِ حَبٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُسْلَمُ فِيهِ (إنْ لَمْ يُعَيَّنْ) مَكَانُ الْقَبْضِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْمَرْجُوحِ) الَّذِي هُوَ عَدَمُ وُجُوبِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ (مَحَلُّ دَفْعِهِ)، أَيْ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَوْ دَفْعِ النَّقْدِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (أَوْ بَلَدُ الْمُسْتَلِفِ) وَهُوَ الَّذِي تَرَتَّبَ الْحَبُّ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ؟ (قَوْلَانِ) وَلَوْ تَفَاوَتَ مَحَلُّ الدَّفْعِ وَبَلَدُ الْمُتَسَلِّفِ رُخْصًا وَغَلَاءً فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مَئُونَةٌ عَظِيمَةٌ، وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ تَعْيِينِهِ فَيَبْطُلُ السَّلَمُ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَكَذَا رَجَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وُجُوبَهُ إذَا شَرَطَهُ وَقَالَ بَعْدَمَا شَرَطَهُ: