الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٦................................ ز
---------------------------
فَإِنْ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ شَيْءٌ بَطَلَ السَّلَمُ وَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَرَخَّصُوا لَهُ فِي الْمَكَانِ، انْتَهَى.
وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ بِدُونِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الدُّيُونِ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ السَّلَمِ تَعْيِينَهُ وَذَكَرَ تَعْيِينَ الْأَجَلِ وَالْكَيْلِ وَالْحَبِّ بَلْ قَالَ بَعْضٌ: إنْ شَرَطَ الْمَكَانَ بَطَلَ السَّلَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ مَعًا؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ إذْ قَالَ فِي التَّاجِ ": وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَقِيلَ: فَاسِدٌ، وَقِيلَ: صَحِيحٌ، وَالْقَبْضُ حَيْثُ حُكِمَ بِهِ، وَقِيلَ: حَيْثُ عُقِدَ، وَقِيلَ: فِي بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ، وَقِيلَ: فِي بَلَدِ الْمُسَلِّفِ، وَقِيلَ: يَتِمُّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَعْرُوفٍ، وَقِيلَ: إنْ شَرَطَ تَمَّ وَإِلَّا فَسَدَ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَالْأَقْوَالُ كُلُّهَا لِأَصْحَابِنَا، وَالْأَخِيرُ عِنْدِي أَضْعَفُهُمَا، ا هـ وَفِي السَّابِعِ، تَكْرَارٌ مَعَ الْأَوَّلِ، قَالَ عَنْ ابْنِ الْمُفَضَّلِ: لَا بَأْسَ عَلَى
مَنْ سَلَّفَ رَجُلًا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْكَيْلَ وَالْحُمْلَانَ وَوَكَّلَهُ يَكِيلُ وَيَبْعَثُ بِهِ إلَيْهِ؛ قَالَ أَزْهَرُ: وَعَلَيْهِ إذَا هَلَكَ قَبْل أَنْ يَصِلَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُتَسَلِّفُ، وَعَنْ مُوسَى مِثْلُهُ، وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ، ا هـ.
قُلْت: كَلَامُ ابْنِ الْمُفَضَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَيْلَ وَالْحَمْلَ لَازِمَانِ لِلْمُسْلِمِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحْتُهُ إلَّا أَنِّي أَقُولُ: إنَّ الْكَيْلَ لَازِمٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ فَتَلِفَ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ عِنْدَ ابْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقِيلَ: شَرْطُ السَّلَفِ قَبْضُهُ فِي مَعْلُومٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا حَيْثُ شُرِطَ، وَكَذَا إنْ شَرَطَ بِمِكْيَالٍ مَعْرُوفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكْتَالَ إلَّا بِهِ