الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٧...................................
---------------------------
قَالَ] أَبُو عَلِيٍّ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَعْرُوفٍ أَوْفَاهُ حَقَّهُ حَيْثُ أَعْطَاهُ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ [قَالَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانَ قَبْضِهِ فَالسَّلَفُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَلَدِ وَكَانَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْفَاهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَانَ فِي بَلَدِهِمَا حَيْثُ شَاءَ الْمُتَسَلِّفُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ بَلَدِ الْمُسَلِّفِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَهُ إلَى بَلَدِهِ، فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ فَعَلَيْهِ عِنْدَ مُوسَى حَمْلُهُ إلَى بَلَدِ الْمُسَلِّفِ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ فَلَهُ قِيمَةُ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ.
[قَالَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا قَبَضَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَرَضِيَ بِهِ فَلَا كِرَاءِ عَلَيْهِ وَلَا حُمْلَانَ، ا هـ وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْمُسَلِّفُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ قَبْضِ الدَّيْنِ لَا حَيْثُ عُقِدَ السَّلَفُ أَنَّهُ قَدْ يُعْقَدُ فِي سَفِينَةٍ أَوْ جَزِيرَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَعَذَّر، وَمَنْ قَالَ: حَيْثُ عُقِدَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَفَاءُ
فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَلِيقُ بِالْمُسْلِمِ بِمِقْدَارِ مَوْضِعِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ لَزِمَتْهُ تَبْرِيَةُ ذِمَّتِهِ بِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى صَاحِبِهِ حَيْثُ كَانَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَالِمًا بِذَلِكَ التَّعَذُّرِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ أَوْ إلَى حَيْثُ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، بَلْ إنْ شَاءَ مَضَى إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَبَضَ مِنْهُ وَفِي " الْأَثَرِ ": الْأَحْسَنُ اشْتِرَاطُ مَكَانِ الدَّفْعِ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا فِي الْعَقْدِ مَكَانًا فَمَكَانُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَيَّنَاهُ تَعَيَّنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجَلَيْنِ.