الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٨وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ، وَإِنْ سَلَمًا بِلَا شُهُودٍ هَلْ يُعْصَى بِهِ،
------------------------------
(وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ) أَيْ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى عِنْدِي الْبَيْعُ بِعَاجِلٍ غَيْرِ حَاضِرٍ، وَقَدْ قَالَ مَنْ قَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاضِرِ وَالْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، فَإِنَّ الْحَاضِرَ قَدْ يُمْكِنُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنِّي لَمْ أَبِعْهُ لَك وَفِي التَّاجِ ": أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ، هَذَا خَبَرٌ وَمُبْتَدَأَهُ هُوَ قَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ: خِلَافٌ، أَيْ فِي بَيْعِهِ بِلَا شُهُودٍ خِلَافٌ هَلْ يَعْصِي بِهِ، وَيَصِحُّ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي نِيَّةِ التَّقْدِيمِ عَلَى قَوْلِهِ: هَلْ يَعْصِي؟ لِأَنَّ قَوْلَهُ: هَلْ يَعْصِي بَيَانٌ لِلْخِلَافِ، أَوْ يُعَلَّقُ قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ دَيْنٍ بِمَحْذُوفٍ جَوَازًا، أَيْ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ دَيْنٍ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِتَكَرُّرِ لَفْظِ اُخْتُلِفَ، وَلَوْ مَحْذُوفًا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: خِلَافٌ، أَيْ هَذَا خِلَافٌ.
(وَإِنْ) كَانَ الدَّيْنُ (سَلَمًا) غَيَّا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّشْدِيدِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى الْمُضَايَقَةِ فِيهِ أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِيهِ هُنَا (بِلَا شُهُودٍ) أَوْ بِشَهَادَةٍ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِي، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: بَيْعٌ (هَلْ يُعْصَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَعْصِيَةً لَا تُدْرَى مَا هِيَ؟ وَقِيلَ: صَغِيرَةً، وَقِيلَ كَبِيرَةً، وَقِيلَ: لَا مَعْصِيَةَ (بِهِ) نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بِلَا شُهُودٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ مَعْصِيَةٌ، فَالتَّعَرُّضُ لَهُ مَعْصِيَةٌ ضَاعَ أَوْ لَمْ يَضِعْ، فَالْمَعْصِيَةُ فِي الْحَقِيقَةِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ لَا بِنَفْسِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِشْهَادُ مُتَرَتِّبًا عَلَى