الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٩وَيَصِحُّ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ وَبِمَنْ لَا تَصِحُّ، وَجَازَ وَإِنْ بِلَا أُمَنَاءَ، وَبِأَبٍ لِابْنٍ إنْ لَمْ يَقَعْ جَحْدٌ؟
------------------------------
الْبَيْعِ عَلَّقَ بَعْضُهُمْ الْمَعْصِيَةَ بِالْبَيْعِ لَا بِالذَّاتِ بَلْ مِنْ حَيْثُ خُلُوُّهُ عَنْ الْإِشْهَادِ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ بِلَا عَمْدٍ فَلَا عِصْيَانَ، وَإِذَا أَشْهَدَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مَنْ
تُجْزِي شَهَادَتُهُ فَلَا مَعْصِيَةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ وَعَصَى بِتَرْكِهِ، وَكَذَا إنْ أَشْهَدَ كَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا مَعْصِيَةَ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ﴾ الْآيَةَ، فَأَمَرَ بِالْإِشْهَادِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ دَلِيلٌ يَنْقُلُهُ عَنْ الْوُجُوبِ كَمَا أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ عَصَى (وَيَصِحُّ)، أَيْ الْبَيْعُ، بَيْعُ السَّلَمِ وَغَيْرُهُ (أَوْ) يَعْصِي بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَ (يَفْسُدُ) الْبَيْعُ سَلَمًا أَوْ غَيْرَهُ (بِهِ)، أَيْ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ دِرَاسًا (وَبِ) إشْهَادِ (مَنْ لَا تَصِحُّ) شَهَادَتُهُ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَعَبْدٍ مُشْرِكٍ، وَجْهُ الْمَعْصِيَةِ أَنَّ فِي عَدَمِ الْإِشْهَادِ وَسِيلَةً إلَى تَضْيِيعِ الْمَالِ، وَوَجْهُ فَسَادِ الْبَيْعِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فَرَضَ فِيهِ الْإِشْهَادَ إذَا كَانَ لِأَجَلٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَا فُرِضَ فِيهِ بَطَلَ.
(وَجَازَ) بَيْعُ الدَّيْنِ سَلَمًا أَوْ غَيْرَ سَلَمٍ (وَإِنْ بِلَا أُمَنَاءَ)، أَيْ وَإِنْ بِشُهُودٍ غَيْرِ أُمَنَاءَ (وَبِأَبٍ) مَعَ غَيْرِهِ، وَجَازَ أَبٌ وَجَدٌّ، وَجَازَ أَبَوَانِ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْأَوْلَادِ (لِابْنٍ) وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَبِكُلِّ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَقَدْ جَازَتْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَنْ يَحِنُّ لَهُ وَكَأَجِيرِهِ وَمَنْ يَجُرُّ مَنْفَعَةً، وَمَعْنَى جَوَازِهَا انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِهَا عِنْدَ مُشْتَرِطِ الشَّهَادَةِ فِي انْعِقَادِ بَيْعِ الدَّيْنِ وَدَفْعِ الْإِثْمِ (إنْ لَمْ يَقَعْ جَحْدٌ) أَوْ