شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٧٠

خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بِلَا شُهُودٍ فِي غَيْرِ سَلَمٍ.

----------------------------

نِسْيَانٌ أَوْ أَرَادَ بِالْجَحْدِ مَا يَشْمَلُ النِّسْيَانَ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ قَدْ انْعَقَدَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَالْعِصْيَانُ حَاصِلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِصْيَانَ حَاصِلٌ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ أَوْ نِسْيَانٌ حَيْثُ فَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ، وَأَشْهَدَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ

يُشْهِدْ، وَوَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا وَحَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ الِابْنُ بَالِغًا أَنَّهُ يَحِنُّ عَلَى ابْنِهِ فَلَوْ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ لَجَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: وَجَازَ، إلَى قَوْلِهِ: جَحْدٌ، مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: هَلْ يُعْصَى بِهِ، وَقَوْلِهِ: خِلَافٌ، أَوْ بَيْنَ قَوْلِهِ، وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ.

وَقَوْلِهِ: خِلَافٌ، (خِلَافٌ) مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْلَيْنِ ثَالِثُهُمَا صَحَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ رَأْسًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا، أَوْ قُلْنَا: إنَّهَا فِي السَّلَمِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ قَوْلٌ (وَ) رَابِعُهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (الْأَصَحُّ الْجَوَازُ) بِلَا إثْمٍ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مِنْ أَصْحَابِنَا (بِلَا شُهُودٍ فِي غَيْرِ سَلَمٍ) وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ فِي السَّلَمِ إلَّا بِالشُّهُودِ، أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ فَدَلِيلُهُ أَنَّهُ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَعْرَابِيٍّ بَعِيرًا فَجَحَدَهُ الثَّمَنَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّك لَمْ تَبِعْ لِي شَيْئًا مَثَلًا، أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَجْحَدَهُ فَلَمْ يَجِدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيِّنَةً فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ لَك عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إنَّك صَادِقٌ وَإِنَّا نُصَدِّقُك فِي خَبَرِ السَّمَاءِ فَسُمِّيَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، فَلَمَّا لَمْ يُشْهِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَاعَ لَهُ غَيْرٌ يَدًا بِيَدٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ.

قَالَ فِي الضِّيَاءِ ": وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ لِلتَّأْدِيبِ