الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٧١....................................
-------------------------------
وَأَيْضًا، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ﴾، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ إنَّمَا يَتِمُّ إنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَاهِيَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ صَحَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ، لَكِنْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَرَأَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ: هِيَ نَسْخٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْإِشْهَادِ وَالْكُتُبِ وَالرَّهْنِ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إذَا أَمِنَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ، وَالْأَوْجَبُ لِئَلَّا يَكُونَ تَضْيِيعًا فَإِنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ لِلتَّضْيِيعِ لَكِنْ فِيهِ اقْتِصَارٌ، وَتَرْكُ حَوْطَةٍ عَنْ الْمَالِ فَلَيْسَ كَمَا قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وُقُوعٌ فِي النَّهْيِ لِعَدَمِ تَعَمُّدِ التَّضْيِيعِ.
وَيَأْتِي فِي بَابِ الدَّيْنِ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ: أَنَّ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ الشُّهُودَ فَجُحِدَ لَهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَهَذَا فِيمَا قِيلَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ، فَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ فَوَاتِ الْأَجْرِ، قُلْت: قَدْ يُقَالُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ مَا فِيهِ الْأَجْرُ غَيْرُ لَازِمٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ، وَالْوَاجِبُ مَا فِي تَرْكِهِ عِقَابٌ، وَالْإِشْهَادُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ إنْ ضَاعَ مَالُهُ يُثَبْ عَلَيْهِ عَمَلٌ صَالِحٌ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ النِّيَّةِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ إذَا تَرَكَهُ مِنْ حَيْثُ هَذِهِ النِّيَّةِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيعِ، فَافْهَمْ، فَإِنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ بِإِنْكَارِ الْخَصْمِ مَعَ تَقَدُّمِ الْإِشْهَادِ إذَا تَقَدَّمَ فَلَمْ يُؤْثَرْ وَجْهٌ مَا أَوْ بِنِسْيَانٍ، وَيَفُوتُ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَالتَّعَرُّضِ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ قَبْلَ حُصُولِ مَا بِهِ الثَّوَابُ غَيْرَ حَرَامٍ فِي غَيْرِ