شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٧٢

وَلَا يَصِحُّ لِثَمَرَةِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ،

--------------------------

الْفَرْضِ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ الْمُحَصِّلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ النَّفْلِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا

لَا تَصِحُّ إلَّا بِوُضُوءٍ مِنْ قَادِرٍ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ مَا يَرْوِيه مِنْ أَنَّهُ لَا يُجَابُ دُعَاءُ مَنْ أَمْسَكَ زَوْجَةً وَهِيَ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ، وَجُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ الْآيَةَ، شَامِلٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ سَلَمًا أَوْ غَيْرَ سَلَمٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ بِالثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ﴾، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْكِتَابَةِ اسْتِحْبَابٌ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْكِتَابَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَفَرْضٌ عَلَى الْكَاتِبِ حَالَ فَرَاغِهِ إنْ طَلَبَ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَنَدْبٌ عِنْدَ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَمَنْسُوخٌ عِنْدَ الضَّحَّاكِ.

(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (لِثَمَرَةِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ ثَمَرَةِ سَنَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فِي أَوَانِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَا لِثَمَرَةِ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَعَلَّهَا لَا تُوجَدُ، وَإِنْ فَعَلُوا فَسَدَتْ وَلَوْ وُجِدَتْ، وَقِيلَ: صَحَّ إنْ وُجِدَتْ، وَقِيلَ: صَحَّ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى أَوْ الشَّهْرِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهَا تُوجَدُ فِي ذَلِكَ وَالْغَالِبُ وُجُودُهَا وَالْعِبْرَةُ بِالْكَثِيرِ مِنْ الْأُمُورِ لَا بِالْقَلِيلِ، وَلَا بِالشَّاذِّ، وَغَالِبُ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ تَجْرِي عَلَى