الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٧٨...............................................
-------------------------------
النَّوْعِ بِعَلَامَةٍ بِأَنْ جَعَلَهُ فِي وِعَاءٍ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِتَارِيخِهِ إذَا غَايَرَ سَائِرَ تَارِيخِ الْبَاقِي أَوْ بِمِدَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضٌ فِضَّةٌ وَبَعْضٌ ذَهَبٌ وَبَعْضٌ تَامٌّ وَبَعْضٌ كُسُورٌ، فَهَذَا تَمْيِيزٌ فَخَرَجَ زَائِفًا أَوْ عَيَّنَ وَعَلَّمَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كُلٌّ بِعَلَامَةٍ فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ الزَّائِفُ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُثَمَّنِ فَقَطْ.
وَإِنْ زُيِّفَ فِي مِثَالِهِ دِرْهَمَانِ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَسَدَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دِرْهَمَانِ، وَهَكَذَا يَفْسُدُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَغَيْرِهِ مِقْدَارُ مَا زُيِّفَ حَتَّى يَأْتِيَ الْفَسَادُ عَلَى كُلِّ السَّلَمِ قَبْلَ تَمَامِ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا، وَإِنْ عَيَّنَ لَمْ يَفْسُدْ إلَّا مَا قَابَلَ الزَّيْفَ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الزَّيْفُ مِنْهُ فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيَانُ وَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ أَنَّهُ مِمَّا أَنَقَدَهُ وَفِي " الْأَثَرِ ": إنْ أَسْلَفَ فِي أَنْوَاعٍ فِي صَفْقَةٍ وَسَمَّى الْأَنْوَاعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ صِفَةٍ وَتَسْمِيَةٍ وَأَجَلٍ جَازَ، كَأَنْ يَقُولَ: عَشَرَةٌ مِنْهَا بِبُرٍّ وَعَشَرَةٌ بِذُرَةٍ وَعَشَرَةٌ بِتَمْرٍ وَلَوْ لَمْ يُمَيِّزْهَا إذَا سَمَّى لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْ النَّوْعِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ: ثُلُثُهَا بِكَذَا وَثُلُثُهَا بِكَذَا أَوْ نِصْفُهَا أَوْ عُشْرُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ، وَقِيلَ: حَتَّى يُمَيِّزَ مَا لِكُلِّ نَوْعٍ بِعَيْنِهِ بِالْوَزْنِ وَغَيْرِهِ ا هـ.
وَإِنْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ الْآخَرِ، وَإِنْ خَرَجَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ فَسَدَ كُلُّهُ، إذْ تَخْصِيصُهُ بِأَحَدِ الثَّوْبَيْنِ تَحَكُّمٌ، وَلَيْسَ لِلدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ شَيْءٌ مَخْصُوصٌ لَهُ حَتَّى يَفْسُدَ هُوَ وَمَا يُقَابِلُهُ فَقَطْ، وَإِنْ عَيَّنَ خَمْسَةً مَثَلًا لِثَوْبٍ وَعَلَّمَهَا وَكَانَ الزَّيْفُ مِنْهَا فَسَدَ ثَوْبُهَا، وَقِيلَ: الْكُلُّ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِ الثَّوْبَانِ فَقِيلَ: جَائِزٌ أَيْضًا إنْ لَمْ يَخْرُجْ زَائِفٌ، وَإِنْ خَرَجَ فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّيْفِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا لَكِنْ اتَّحَدَتْ صَنْعَتُهُمَا وَجِنْسُهُمَا وَكَانَ أَحَدُهُمَا ضِعْفَيْ الْآخَرِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا عُلِمَ وَضُبِطَ فَذَلِكَ كَالِاسْتِوَاءِ لِعَدَمِ الْجَهْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.