الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٧........................................
-----------------------------
قَالَ] أَبُو عَلِيٍّ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا بِثَوْبٍ وَسَمَّاهُ اثْنَيْ عَشَرَ بَرِيحًا فَقَبِلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مِنْ ثَمَانِيَةِ بِرَائِحَ وَغَزْلًا بِالْبَاقِي، قَالَ: يُوفِيه شَرْطَهُ إلَّا إنْ تَرَاضَيَا فَلَا بَأْسَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي مِنْ ثَمَانِيَةٍ عَنْ حَقِّهِ إنْ شَاءَ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْغَزْلِ بِالْفَضْلِ لِأَخْذِهِ غَيْرَ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَعُرُوضًا بِسَلَفِهِ، وَلَا يُعْرَفُ الْبَاقِي مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَيَأْخُذُ لِبَاقِيهِ، ا هـ وَمَشْهُور الْمَذْهَبُ أَنْ لَا يَأْخُذ إلَّا مَا أسلف إلَيْهِ وَلَا يَأْخُذ نَوْعًا آخِر، وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ السَّلَمُ إلَى طَعَامٍ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَنْعَ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ مَخْصُوصًا بِالطَّعَامِ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا يُؤْخَذُ بَيْعُهُ بِمَا يُؤْخَذُ فِيهِ مُنَاجَزَةً لَا كَلَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ طَعَامٍ وَلَا أَنْ يَأْخُذَ طَعَامًا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ،؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي غَيْرِ طَعَامٍ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهُ إذَا قَبَضَ الْجِنْسَ الْآخَرَ مَكَانَهُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ طَعَامًا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ مَعَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَزَبِيبٍ أَبْيَضَ عَنْ أَسْوَدَ إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَدْنَى، فَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّفْقِ وَالْمُسَامَحَةِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الدُّونِ وُضِعَ عَلَى التَّعْجِيلِ، وَفِي الْأَجْوَدِ عِوَضٌ عَلَى الضَّمَانِ، وَإِذَا زَادَ بَعْدَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ إنْ أَعْطَاهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ زِيَادَةً جَازَ إذَا عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ، وَمَنَعَهُ سَحْنُونَ وَرَآهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ،
وَإِنْ دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ قَبُولُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ، وَأُلْزِمَ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبُولَهُ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْلَمِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَفٍ فَيَلْزَمُ قَبُولُهُ اتِّفَاقًا إذَا دُفِعَ قَبْلَ أَجَلِهِ.