شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٨

وَكَذَا الْخُلْفُ فِي الْقَرْضِ هَلْ يُؤْخَذُ غَيْرُ مَا أُقْرِضَ أَوْ يَمْنَعُ؟ وَجُوِّزَ فِي بُرٍّ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا، وَشَدَّدَ فِيهِ.

---------------------------

وَمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِعَدَمِهِ وَخُرُوجِ إبَانَة كَالرُّطَبِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ الصَّبْرِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ، وَمَنَعَ سَحْنُونَ أَخْذَ الثَّمَنِ، وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَ الْبَعْضَ وَيَقْبَلَهُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَيَجُوزُ الْعَرْضُ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَقَلَّ لَا بِالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْأَكْثَرِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ بِالْمِثْلِ، وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ بِالتَّأْخِيرِ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ نَقْدًا لَجَازَ ا هـ.

(وَكَذَا الْخُلْفُ فِي الْقَرْضِ هَلْ يُؤْخَذُ غَيْرُ مَا أُقْرِضَ) إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَشَعِيرٍ بِتَمْرٍ أَوْ تَمْرٍ بِصُوفٍ بِتَقْوِيمٍ وَبِدُونِهِ وَبِمُسَاوَاةٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيْعٍ فِي نِيَّتِهِمَا وَلَا فِي لَفْظِهِمَا وَلَمْ يَنْوِيَاهُ حِينَ عَقْدِ الْقَرْضِ وَلَا لَفْظًا بِهِ (أَوْ يَمْنَعُ؟) فَلَا يَأْخُذُ إلَّا جِنْسَ مَا أَقْرَضَ بِعَيْنِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ فَلَا يَجُوزُ بُرٌّ بِشَعِيرٍ وَلَا بُرٌّ بِتَمْرٍ وَلَا تَمْرٌ بِمِلْحٍ أَوْ صُوفٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ إنْ رَبِحَ، وَرِبْحِ مَا لَيْسَ مَعَك، وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يُسَوَّى إنْ كَانَ طَعَامًا.

وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا بِحِكَايَةِ كَلَامِ " الْأَثَرِ " لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ إذْ حَكَاهُ مُخْتَصَرًا بِقَوْلِهِ: (وَجُوِّزَ فِي بُرٍّ) أَوْ غَيْرِهِ (شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ أَوْ مَا هُوَ أَدْنَى (وَشَدَّدَ)، أَيْ وَشَدَّدَ بَعْضٌ (فِيهِ)، أَيْ فِي أَخْذِ غَيْرِ مَا أَقْرَضَ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا