الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٩....................................
-------------------------------
يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ}، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ فِي السَّلَفِ لَكِنَّ الْقَرْضَ وَالسَّلَمَ مُشْتَبِهَانِ بِهِ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَوْ بِمَنْعٍ الْمَنْعَ مُطْلَقًا حَتَّى مَنْعَ أَخْذِ غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِيهَا فَيَكُونُ حَكَى كَلَامَ الْأَثَرِ " لِاشْتِمَالِهِ عَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ مَنْعُ أَخْذِ غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ الْقَرْضَ إلَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا مُتَبَادِرٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي أَخْذِ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ غَيْرَهَا فِيهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْ؛
لِأَنَّهَا ثَمَنٌ لَا مُثَمَّنٌ عَلَى مَا مَرَّ، فَقَدْ يَجُوزُ عَوْدُ " الْهَاءِ " مِنْ قَوْلِهِ وَشَدَّدَ فِيهِ إلَى غَيْرٍ، أَيْ وَشَدَّدَ فِي غَيْرِ الدَّرَاهِمِ، وَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا، وَالدَّنَانِيرُ مِثْلُهَا، فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ.
وَلَنَا قَوْلٌ رَابِعٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ النَّوْعُ الَّذِي يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الَّذِي أُقْرِضَ بِرِضَاهُمَا كَمَعْزٍ فِي ضَأْنٍ وَجَامُوسٍ فِي بَقَرٍ وَشَعِيرٍ فِي بُرٍّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَعَكْسِ ذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْأُجْرَةِ فَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ عِوَضَهَا شَيْءٌ وَلَوْ كَانَتْ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَلَا يُؤْخَذُ أَيْضًا غَيْرُهَا، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ غَيْرُ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ إلَّا إنْ اُسْتُؤْجِرَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ لَا مُثَمَّنَاتٌ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ بَاعَهَا إذَا قَبَضَ غَيْرَهَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ: أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ يَتَعَرَّضُ بِمَا شَاءَ إلَّا النَّوْعَ الَّذِي بَاعَ أَوَّلًا عَلَى الرَّاجِحِ وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا التَّعْوِيضُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ بِطَعَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْبَيْعَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا إنْ كَانَتْ بِطَعَامٍ فَلَا يُؤْخَذُ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهَا مَا يُفْسِدُهَا