شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩٠

وَلَا يُؤْخَذُ مُسْلَمٌ إلَيْهِ وَبَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَدَ بِذَلِكَ،

----------------------------

كَالْجَهْلِ فِيهَا أَوْ فِي الْعَمَلِ أَوْ فِي الْأَجَلِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ بِعَيْنِهِ، قِيلَ: ذَهَابًا بِهَا مَذْهَبَ السَّلَمِ إذَا أَجَّلْت مِثْلَهُ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لِأَدَائِهِ إلَى مَنْعِ التَّعَرُّضِ فِي كُلِّ مُؤَجَّلٍ مِنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَا أَجَلٍ جَازَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا وَهُوَ تَفْصِيلٌ ضَعِيفٌ وَالْأُجْرَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ، وَأَجَازُوا أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ فِي

صَدَاقِهَا أَصْلًا كَانَ أَوْ عَرَضًا غَيْرَهُ، وَالصَّدَاقُ كَالْأُجْرَةِ وَفِيهِ شَبَهٌ بِالْبَيْعِ وَشَبَهٌ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَالثَّانِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ إصْدَاقِ نَخْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَتَكُونُ فِي الذِّمَّةِ عَلَى حَدِّ سَائِرِ مَا يُبَاعُ وَمَا يُشْتَرَى بِهِ مِمَّا هُوَ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَقْصُودٍ إلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.

(وَلَا يُؤْخَذُ) عِنْدَ الرَّبِيعِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (مُسْلَمٌ إلَيْهِ)، أَيْ فِيهِ، فَلَفْظُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَارَةً نُطْلِقُهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي السَّلَمِ، وَهُوَ آخِذُ دَنَانِيرِ السَّلَمِ أَوْ دَرَاهِمِهِ مَثَلًا، وَتَارَةً نُطْلِقُهُ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُؤَجَّلِ فِي السَّلَمِ كَالثِّمَارِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَفِي نُسْخَةِ بَعْضٍ: مُسْلَمٌ إلَيْهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ (وَبَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَدَ) السَّلَمُ كُلُّهُ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَمَا أُخِذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَخْذِ بَعْضِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَبَعْضِ رَأْسِ الْمَال فَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ كُلِّهِ فَيَرُدُّ مَا وَصَلَهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ، بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ أَوَّلًا عَلَى السَّلَمِ وَكَانَ مَرْجِعُهُ آخِرًا إلَى بَيْعٍ وَسَلَمٍ فَكَأَنَّهُ عَقَدَ الْبَيْعَ أَوَّلًا بِسَلَمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنْ عَدَّ قَبْضَ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ بَيْعًا بِهِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ.

وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَك، وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَثَلًا، وَفِي مَعْنَى بَيْعٍ لِلدَّرَاهِمِ مَثَلًا نَسِيئَةً وَكَانَ مَرْجِعُهُ إلَى بَيْعٍ وَقَرْضٍ