شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩١

وَجُوِّزَ ....

-----------------------------

فَإِنَّهُ لَمَّا رَدَّ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ كَانَ كَمَنْ أَسْلَمَ لِرَجُلٍ وَأَقْرَضَ لَهُ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَنَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ عَقْدِ بَيْعٍ وَسَلَمٍ فِي عُقْدَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنْ بَيْعٍ مَقْرُونٍ بِقَرْضٍ مُطْلَقًا أَوْ لِجَرِّ نَفْعٍ وَهُوَ أَوْلَى، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ عَقْدِ بَيْعٍ وَسَلَمٍ بِعُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا امْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَفِي الدِّيوَانِ ": وَنُهِيَ: عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّفَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا بِذَلِكَ الَّذِي أَسْلَفَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا

يَجُوزُ ا هـ.

وَأَمَّا إنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ كُلِّهِ أَوْ أَقَلَّ لَا أَكْثَرَ وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَجَائِزٌ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ فَيَرْجِعُ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ هُنَا شَامِلًا لِلْبَيْعِ، وَلَا أَخْذِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ بَيْعًا فِي لَفْظِهِمَا، وَلَا فِي نِيَّتِهِمَا، فَلَا مَانِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَخْذِ بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَجُوِّزَ) عَلَى فَسْخِ الْعُقْدَةِ فِي بَعْضٍ وَإِبْقَاؤُهَا فِي بَعْضٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ تَقْوِيمًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بَيْعٌ قَبْلَ قَبْضٍ، وَذَلِكَ التَّجْوِيزُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي الْأَثَرِ ": بِهِ نَأْخُذُ وَعَلَيْهِ نَعْتَمِدُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَفِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ حُسْنَ الِاقْتِضَاءِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَكْثَرَ مِمَّا لَزِمَهُ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ رَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَلِمَا إذَا تَرَكَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ بَعْضَ حَقِّهِ أَوْ زَادَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ أَعْطَى أَجْوَدَ، وَلِمَا إذَا وَافَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إلَى مَا يَسْهُلُ لَهُ مِثْلَ