شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩٢

وَإِنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ، وَإِنْ بِجَهْلٍ

-----------------------------

أَنْ لَا يَجِدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَفَاءَ السَّلَمِ كُلِّهِ فَيَضِيقُ حَالُهُ فَيَرْفُقُ بِهِ الْمُسْلِمُ بِقَبُولِ بَعْضِ الثَّمَنِ، وَمِثْلَ أَنْ يَرْغَبَ الْمُسْلِمُ فِي بَعْضِ الدَّرَاهِمِ لِحَاجَةٍ فَيَرْفُقُ عَلَيْهِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيُعْطِيه حَقَّهُ بَعْضَهُ مُسْلَمًا فِيهِ وَبَعْضَهُ دَرَاهِمَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا إشْكَالَ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَلَوْ لَزِمَ فِيهِ بَيْعُ الذَّرَائِعِ لَكِنَّهُ لَعَلَّهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الذَّرَائِعِ، كَمَا يَمْنَعُهُ الشَّافِعِيُّ أَوْ يَمْنَعُهُ حَيْثُ تَقْوَى التُّهْمَةُ لِكَثْرَةِ الْقَصْدِ، وَالْقَصْدُ هُنَا لَا يَكْثُرُ إلَى الرِّبَا مِنْ

أَوَّلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا بَعْدَ مَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْخُذْ رِبْحًا، وَلَيْسَ أَصْحَابُنَا مُتَّفِقِينَ عَلَى مَنْعِ الذَّرَائِعِ بَلْ اخْتَلَفُوا كَمَا مَرَّ وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ النُّكَّارِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَنَصٍّ فِي تَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِمَنْعِ أَخْذِ بَعْضِ السَّلَمِ وَبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ إذْ نَفَى الْأَخْذَ وَلَمْ يَنْسِبْهُ لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا أَتَى بِهِ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ مَصْدَرًا بِهِ وَعَبَّرَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ إذْ قَالَ: وَجُوِّزَ، وَوَجْهُ تَضْعِيفِهِ أَنَّ فِي أَخْذِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ التَّذَرُّعَ إلَى الرِّبَا وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ بُيُوعِ الذَّرَائِعِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَى الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ حَيْثُ عَقْدُ السَّلَمِ وَأَخَذَ بَعْضَهَا حِينَ حَلَّ الْوَقْتُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِجِنْسِهَا نَسِيئَةً، وَكَذَا إذَا أَعْطَى شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ حِينَ عَقَدَ السَّلَمَ فَلَمَّا حَلَّ قَبَضَ بَعْضَ جِنْسِ مَا أَعْطَى وَبَعْضَ مَا أُسْلِمَ إلَيْهِ.

(وَإِنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ) أَوْ بَعْضَهُ، (وَإِنْ بِجَهْلٍ) بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّ السَّلَمَ مُنْتَقَضٌ، أَوْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُفْتِيَ لَهُ بِنَقْضِهِ، أَوْ يُحَاكَمَ فَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِنَقْضِهِ، أَوْ يَقُولَ لَهُ قَائِلٌ إنَّهُ مُنْتَقَضٌ، فَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ، وَلَيْسَ مُنْتَقَضًا فِي الْحَقِيقَةِ،