شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩٣

انْتَقَضَ. وَلَا يَتَعَرَّضُ بِهِ عُرُوضًا مِنْ مُتَسَلِّفٍ،

-----------------------------

جَهِلَ بِمَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِالْعِلْمِ أَوْ بِمَا لَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِهِ (انْتَقَضَ) بِإِعْطَاءِ الْمُسْتَلِفِ وَقَبْضِ الْمُسَلِّفِ فَلَا يَرُدُّ رَأْسَ مَالِهِ إلَى الْمُتَسَلِّفِ بَعْدَمَا رَدَّهُ، وَكَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى نَقْضِهِ فَنَقَضَاهُ فَلَا يَجِدَانِ صِحَّتَهُ، بَلْ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالٍ وَانْتِقَاضُهُ بِذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَمَا ذَلِكَ إلَّا كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ لِفَتْوَى أَحَدٍ أَوْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِأَمْرٍ، فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ، وَكَمَنْ عَزَمَ عَلَى فَسْخِ وُضُوئِهِ وَأَبْطَلَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ نَاقِضًا لَهُ فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُنْتَقَضٍ، وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ بِالْقَبْضِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى نَقْضِهِ، وَإِنْ أَقَالَهُ جَازَ قَطْعًا، وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْإِقَالَةِ إلَّا بِتَجْدِيدٍ.

(وَ) إذَا فُسِخَ السَّلَمُ بِمُوجِبِ فَسْخِهِ وَلَوْ بِأَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى مَا مَرَّ فَ (لَا يَتَعَرَّضُ بِهِ)، أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ (عُرُوضًا) وَلَا أُصُولَ مَفْعُولٍ يَتَعَرَّضُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى يَأْخُذُ أَوْ يَطْلُبُ (مِنْ مُتَسَلِّفٍ)، أَيْ مَنْ إلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى مَا لَا يَجُوزُ،؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالٍ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ مِثْلِهِ بِزِيَادَةٍ وَالْعُرُوضُ ذَرِيعَةٌ، وَإِنْ بَاعَ بِالْمُسَاوِي وَإِلَّا نَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا طَرْدًا لِلْبَابِ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا أَخَذَهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَتُهُ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ أَمْرٌ آخَرُ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ لَا تَضُرَّ زِيَادَةُ مَا أَخَذَ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ، الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ لَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إلَّا الرِّبَا، فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ لُزُومُ رَدِّ مَا أَعْطَى، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا بِجَوَازِ الْمُقَاصَصَةِ وَالتَّقَاضِي بِنَوْعٍ آخَرَ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَنْعَ مَخْصُوصٌ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَفِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَصْلِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا