الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٩٤وَجُوِّزَ، وَكَذَا دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ
---------------------------------
، وَإِنَّمَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا لَمْ يُفْسَخْ السَّلَمُ، أَمَّا إذَا فُسِخَ فَقَدْ خَرَجَا مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ، الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الذَّرَائِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ وَقَدْ سَبَقَهُ الْفَسْخُ وَتَخَلَّلَ الْفَسْخَ الْأَمْرُ، فَإِنَّ لَفْظَ التَّذَرُّعِ وَنَحْوِهِ دَالٌّ عَلَى التَّوَصُّلِ وَالِاتِّصَالِ، أَمَّا إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ كَمَا هُنَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا قَبْلَ الْفَسْخِ عَمَّا يَقَعُ بَعْدَهُ، فَكُلُّ مَا يَقَعُ بَعْدَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُسْتَقِلٌّ مُسْتَأْنَفٌ، وَلَوْ رَأَى مَا وَصَلَهُ بِمَا
قَبْلَهُ.
الرَّابِعُ: أَنَّ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَالتُّهْمَةُ بَعِيدَةٌ مَعَ ذَلِكَ لِحُدُوثِ الْفَسْخِ، نَعَمْ يُتَّهَمَانِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى نَقْضِهِ أَوْ الْإِقَالَةِ فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّيْخَ فَرَضَا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا رَجَعَ إلَى رَأْسِ مَالِهِ بِلَا فَسْخٍ بَلْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِاتِّفَاقٍ عَلَى نَقْضِهِ بِلَا مُوجِبِ نَقْضٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي مَنْعِ التَّعَرُّضِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُنِعَ التَّعَرُّضُ قَطْعًا سَوَاءٌ وَقَعَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِقَالَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا مَرَّ مَعَهُ مِرَارًا، إلَّا إنْ فُرِضَ رَأْسُ الْمَالِ ثَمَنًا لِمَا يَتَعَرَّضُ بِهِ إلَيْهِ وَتَبَيَّنَتْ ثَمَنِيَّتُهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
(وَجُوِّزَ) أَنْ يَتَعَرَّضَ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عُرُوضًا أَوْ أُصُولًا إذَا رَجَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا إشْكَالَ إنْ قَبَضَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ رَأْسُ مَالٍ بِالْقَبْضِ وَكَانَ فِي يَدِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا شَاءَ أَوْ يَبِيعَهُ بِمَا شَاءَ، وَإِنْ رَبِحَ فَكَذَا إذَا مَلَكَ قَبْضَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، فَيَكُونَانِ قَدْ فَسَخَا السَّلَمَ فَيَقْبِضُ فِي دَنَانِيرِهِ الَّتِي أَنْقَدَ أَوَّلًا مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ عُرُوضٍ، سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (وَكَذَا) اُخْتُلِفَ فِي تَعَرُّضِهِ بِ (دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ) فِي السَّلَمِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ السَّلَمِ،