شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٩٥

كَعَكْسِهِ بِصَرْفٍ إنْ رَجَعَ لِرَأْسِ مَالِهِ وَيَتَعَرَّضُ بِسَلَمٍ بَعْدَ قَبْضِهِ مَا شَاءَ، وَإِنْ مِنْ مُتَسَلِّفٍ اتِّفَاقًا.

---------------------------

وَقَدْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ دَنَانِيرَ فَيَأْخُذُ دَرَاهِمَ (كَعَكْسِهِ بِصَرْفٍ) وَيُعْتَبَرُ صَرْفُ الْحَالِ (إنْ رَجَعَ لِرَأْسِ مَالِهِ) فَقِيلَ: يَجُوزُ، لَكِنْ إنْ حَضَرَ مَا يُعْطِيه بَدَلَ الْآخَرِ وَلَوْ غَابَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ الْآخَرُ تَنْزِيلًا لِمَجْلِسِ التَّفَاوُضِ مَنْزِلَةَ مَجْلِسِ حُضُورِ الشَّيْئَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنٍ وَاحِدٍ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ لَكِنَّ كَوْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُنَافِي الصَّرْفَ، وَقَدْ يُقَالُ:

لَا يُنَافِيه؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ سِكَّةٍ كَبِيرَةٍ بِجِنْسِهَا مِنْ السِّكَّةِ الصَّغِيرَةِ كَرِيَالِهِ بِأَرْبَاعٍ أَوْ أَثْمَانٍ، وَكَدُورٍ بِرِيَالَاتٍ أَوْ بِأَرْبَاعٍ أَوْ أَثْمَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ تَكَلَّمَا وَلَمْ يُحْضِرْ مَا يُعْطِي لَمْ يَجُزْ إلَّا إعْطَاءُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَدَلِهِ مِنْ غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى مَا مَرَّ.

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَالصَّرْفُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُضُورٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ إذَا تَقَدَّمَ ضَمَانُ الْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ بِلَا قَصْدٍ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ بَدَلَ الْأُخْرَى إذَا ثَبَتَتْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ (وَيَتَعَرَّضُ بِ) حُبُوبٍ (سَلَمٍ بَعْدَ قَبْضِهِ مَا شَاءَ) مِنْ عُرُوضٍ أَوْ أُصُولٍ (وَإِنْ مِنْ مُتَسَلِّفٍ اتِّفَاقًا) وَلَوْ وَافَقَ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِ بُرًّا فَيَأْخُذُهُ فَيَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ بُرًّا نَقْدًا وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْبُرِّ الْأَوَّلِ، وَأَنْ يَقْبِضَ بُرًّا مَثَلًا فَيَبِيعُهُ مِنْهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِ السَّلَمِ الْأُولَى، أَوْ يَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ مَا كَانَ قَدْ أَسْلَفَ إلَى جِنْسِهِ.

وَفِي الْأَثَرِ ": مَنْ أَسْلَفَ لِرَجُلٍ سَلَفًا ثُمَّ عَلِمَ انْتِقَاضَهُ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الرِّبَا