الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٦٩٧.......................................
---------------------------
أَخَذَهُ انْتَقَضَ السَّلَفُ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى قَصْدٍ مِنْهُ إلَى نَقْضِهِ، وَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَأَخَذَهُ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ سَلَفُهُ عَلَى حَالِهِ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِذَا أَخَذَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ، وَقَالَ هَاشِمٌ فِيمَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا ثُمَّ طَلَبَ حَقَّهُ فَأَفْلَسَ وَطَلَبَ مِنْهُ أَخْذَ رَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ تَفَاضَلَا انْتَقَضَ وَلَا لَهُ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ رَدَدْته إلَيَّ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَخَذْته وَأَبْطَلْت السَّلَفَ، وَإِلَّا فَسَلَفِي عَلَيْك، قَالَ: هَذَا إذَا لَمْ يَتَفَاضَلَا وَلَا يُنْتَقَضُ فِي مِثْلِ هَذَا بَعْدَ عَقْدِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى نَقْضِهِ وَيُبْرِيه مِنْهُ وَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالٍ ثُمَّ يُنْتَقَضُ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ عَنْ السَّلَفِ، أَوْ يَقُولَ لِلْمُتَسَلِّفِ قَدْ أَقَلْتُك فِيهِ أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ أَوْ أَفْسَخْتُهُ عَنْك بِرِضَاهُمَا، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ عَنِّي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سُدُسًا فَفَعَلَ فَقَدْ انْتَقَضَ، وَاخْتِيرَ أَنْ لَا يُنْتَقَضَ إذَا حَطَّ لَهُ مِنْ حَقِّهِ، وَأَجَازَهُ أَبُو زِيَادٍ فِي مِثْلِهِ، وَأَثْبَتَهُ حَتَّى يَنْقُضَاهُ.
وَإِنْ أَسْلَفَ رَجُلَانِ وَاحِدًا مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَتَيْ مَكُّوكٍ بُرًّا بَيْنَهُمَا، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا رَأْسَ مَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَخْذِهِمَا مَعًا، وَكَذَا إنْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ فَنَقَضَهُ أَحَدُهُمْ فَلَا يُنْتَقَضُ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى نَقْضِهِ مَنْ أَسْلَفَ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَعُدِمَ الْقَضَاءُ فَطَلَبَ أَنْ يَقْبَلَ رَأْسَ مَالِهِ فَأَجَابَهُ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ ثُمَّ نَقَضَ أَحَدُهُمَا اتِّفَاقَهُمَا وَطَلَبَ الرُّجُوعَ إلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى فَسْخِهِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا إلَيْهِ وَلَا لِلْمُسْلِفِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْهِ فَأَيُّهُمَا رَجَعَ كَانَ لَهُ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَلِفِ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ وَيَقْبِضْهُ مِنْهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ هَذَا الْقَوْلَ مَا لَمْ يَفْسَخْ الْمُسْلِفُ الْمُسْلَفَ،