شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨

..........................................................

---------------------------

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رَأْسَ مَالِهِ وَزِيَادَةً، فَإِذَا أَخَذَ الرَّهْنَ فِي ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَزِيَادَةً، فَهُوَ كَمَنْ دَفَعَ مَثَلًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، أَيْ دِرْهَمًا يَأْخُذُ عِوَضَهَا، أَيْ عِوَضَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَبًّا أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ، فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ فِيهِ أَوَّلًا عُرُوضٌ، أَيْ أُصُولًا لَا دَنَانِيرَ وَلَا دَرَاهِمَ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ الرَّهْنُ ابْتِدَاءً، أَيْ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ السَّلَمُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ حِينَئِذٍ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ وَزِيَادَةٍ، أَيْ إنْ ارْتَهَنَ بَعْدَ الْحُلُولِ، وَلَمْ يَكُنْ السَّلَمُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ،

قُلْتُ: ذَلِكَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمُجَرَّدِ أَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ وَزِيَادَةٍ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ، كَمَا إذَا بَاعَ عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ نَسِيئَةً بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.

فَأَمَّا قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ السَّلَمِ فَلَيْسَ الرَّهْنُ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ مَالِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا بِيعَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ بَلْ لَهُ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ، وَأَيْضًا بَيْعُ الرَّهْنِ فِعْلٌ آخَرُ حَادِثٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَأَيْضًا إنْ اعْتَبَرْنَا رَأْسَ مَالِهِ كَفَى فِي كَوْنِهِ رِبًا لِأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ، كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِجَوَازِ السَّلَمِ قَطْعًا، وَأَيْضًا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ لَهُ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ بِقَيْدِ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ لَوْ فُسِخَ السَّلَمُ أَوْ انْحَلَّ بِنَحْوِ الْإِقَالَةِ، وَفَسْخُهُ وَانْحِلَالُهُ أَمْرٌ آخَرُ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ الْآنَ، بَلْ حَادِثٌ إنْ حَدَثَ فَلَا يُبْنَى حُكْمُ الرِّبَا عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَعَسَاهُ أَنْ يُوجَدَ وَأَيْضًا إذَا أُخِذَ الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ فَفِيهِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَالزِّيَادَةُ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ بَاعَ وَأَخَذَ حَقَّهُ.

وَقَبْلَ الْحُلُولِ وَالْأَخْذِ لَهُ حَقُّهُ فِي الذِّمَّةِ، وَازْدَادَ