شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩

وَجَازَ فِيهِ حَمِيلٌ مُطْلَقًا،

-----------------------------

الرَّهْنُ فِي يَدِهِ ثِقَةً، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ، وَكَذَا يُشْكِلُ تَعْلِيلُ الشَّيْخِ جَوَازَ الرَّهْنِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَجَازَ فِيهِ الرَّهْنُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْحُلُولِ فَمَا عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِقَيْدِ الْأَجَلِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَوْ فَرَّقْنَا بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ فِي الدَّيْنِ غَيْرُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ

فَإِنَّ الْإِشْكَالَ بَاقٍ وَعَلَّلَ الشَّيْخُ أَيْضًا مَنْعَ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَمِثْلُهُ مَنْعُهُ بَعْدَهُ إنْ بُنِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ كَالصَّرْفِ فِي ذَلِكَ، وَالصَّرْفُ لَا رَهْنَ فِيهِ، فَإِذَا رَهَنَ فِي السَّلَمِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مَثَلًا لِأَنَّ قَبْضَهُ الرَّهْنَ كَرَدِّهِ دَرَاهِمِ السَّلَفِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ لِعَدَمِ شُغْلِ ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا فِيهِ لِلْآخَرِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ السَّلَمُ، وَأَيْضًا لَيْسَ الرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْإِنْقَادِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّ الرَّهْنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ.

(وَجَازَ فِيهِ حَمِيلٌ مُطْلَقًا) حَمَالَةُ وَجْهٍ أَوْ أَدَاءً فِي الْعُقْدَةِ وَبَعْدَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ، كَانَ عَلَى أَسَاسِ الْحَمَالَةِ أَمْ لَمْ يَكُنْ، قَالُوا: لِأَنَّ الْحَمِيلَ لَيْسَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ بِيَدِهِ لَوْ صَحَّ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالُهُ وَزِيَادَةٌ، بَلْ الْحَمِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الْمُتَسَلِّفُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ يَقْتَضِي لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمِيلُ فِي يَدِهِ لَكَانَ مَمْنُوعًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ مَالُهُ وَزِيَادَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْبَحْثِ فِي مَنْعِ الرَّهْنِ، بَلْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الزِّيَادَةَ لَمُنِعَ الْحَمِيلُ أَيْضًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَمْنُوعَةٌ كَانَتْ بِالْيَدِ أَمْ لَمْ تَكُنْ، فَالْحَمَالَةُ حَقٌّ لِمَنْ أَسْلَمَ، وَمَا أُسْلِمَ إلَيْهِ حَقٌّ لَهُ أَيْضًا إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، بَلْ حَقٌّ مِنْ حِينِهِ بِقَيْدِ الْأَجَلِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ