شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩

بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُجْعَلَ مَا أُخِذَ بِبَيْعٍ فِي غَيْرِهِ،

---------------------------------

قَالَ: وَلَا بَأْسَ فِي أَنْ يُبَاعَ مَا أُخِذَ بِقَرْضٍ وَنَحْوِهِ (بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ،) أَوْ بِالْوَزْنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالذَّرْعِ الْأَوَّلِ (أَوْ) أَنْ (يُجْعَلَ مَا أُخِذَ بِبَيْعٍ) أَوْ بِمِثْلِ الْبَيْعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ (فِي غَيْرِهِ،) وَغَيْرِ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ بِلَا إعَادَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَنُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ بِوَزْنٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ مَا يُكَالُ بِالْكَيْلِ وَمَا بِوَزْنٍ بِالْوَزْنِ فَيَبِيعُهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ أَوْ بِذَلِكَ الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ جَائِزٌ ا هـ.

وَهَذَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَاءَ مِنْ جِهَةِ النَّهْيِ هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ، أَيْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَصِحُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَ

أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَلَى التَّفْسِيرِ السَّابِقِ لِهَذَا النَّهْيِ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالسَّلَمُ وَمَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِثْلُ الْبَيْعِ، وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْإِجَارَةُ وَالْخُلْعُ وَالصَّدَاقُ وَمَا أُخِذَ فِي الْحُقُوقِ فَجَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ فَزَادَ فِيهَا شَيْئًا وَنَقَصَ مِنْهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، أَوْ اشْتَرَى مَا يَنْقُصُ فِي عَيْنِهِ مِثْلَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ فَحَوَّلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَفِي (التَّاجِ): وَقِيلَ: فِيمَنْ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ سَلَفٌ فَاشْتَرَى مِنْ آخَرَ حَبًّا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ فَاكْتَلْهُ مِنْهُ فَإِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ حَبًّا وَلَمْ يَكِلْهُ لِي فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلَتَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ اكْتَالَ الْمُسَلِّفُ الْحَبَّ مِنْ الْبَائِعِ وَذَهَبَ بِهِ وَفَاتَ، فَإِنَّ