شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٠

وَجَازَ اسْتِقْرَاضٌ وَاشْتِرَاءٌ مِنْ حَمِيلٍ.

-------------------------------

حَيَّانَ الْأَعْرَجَ كَتَبَ إلَى أَبِي جَابِرٍ مَا قَدْ سَبَقَ وَذَهَبَ فَاتْرُكُوهُ، وَأَصْلِحُوا مَا اسْتَقْبَلَ.

وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ كَيْلَتَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُسَلِّفُ نَوَيَا عِنْدَ الْكَيْلِ أَنَّهُ عَنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ جَازَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَبَضَهُ لِلْمُتَسَلِّفِ وَعَلَيْهِ النِّيَّةُ وَالْأَمْرُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَيْضًا كَلَامَ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ قَالَ: اُتْرُكُوهُ، لِأَنَّ فِيهِ قَوْلًا بِعَدَمِ لُزُومِ كَيْلَتَيْنِ، وَقَالَ: أَصْلِحُوا مَا اسْتَقْبَلَ، دُعَاءٌ إلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ لُزُومِ الْكَيْلَتَيْنِ، وَعَبَّرَ بِالْإِصْلَاحِ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ حَتَّى إنَّ فِيهِ خَطَأً عِنْدَ أَصْحَابِ الْقَوْلِ الصَّحِيحِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَا سَبَقَ وَذَهَبَ فَاتْرُكُوهُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ:

إنَّهُ يَجُوزُ الْحِلُّ فِي بَيْعِ الِانْفِسَاخِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ فِي الْمَفْسُوخَاتِ التَّرَادُدُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ.

(وَجَازَ) لِلْمُتَسَلِّفِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ (اسْتِقْرَاضٌ وَاشْتِرَاءٌ) وَاسْتِيهَابٌ وَلَوْ هِبَةً ثَوَابًا وَاسْتِئْجَارٌ وَاكْتِرَاءٌ وَإِصْدَاقٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَجَمِيعُ الْإِعَانَاتِ (مِنْ حَمِيلٍ،) أَيْ الْكَفِيلِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بَلْ الْحَقُّ لِلْمُسْلِمِ، وَلَيْسَ الْكَفِيلُ هُوَ الْمُسْلِمُ، وَالْمَمْنُوعُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُسْلِمُ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْحَمِيلُ إنَّمَا هُوَ كَالرَّسُولِ، وَإِنْ قُلْتَ: نَهَى الْفُقَهَاءُ عَنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُتَسَلِّفِ وَإِعَانَتِهِ نَهْيَ تَعَبُّدٍ مَخْصُوصٍ بِالْمُسْلِمِ وَإِلَّا لَمُنِعَ الْحَمِيلُ وَغَيْرُهُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: لَا نُسْلِمُ أَنَّ النَّهْيَ تَعَبُّدٌ، بَلْ لِلزَّجْرِ عَنْ الرِّبَا وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ عَنْهُ وَلَا رِبًا يَحْصُلُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْحَمِيلِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِ وَالْحَمِيلُ وَاسِطَةٌ لِأَنَّهُ وَلَوْ طَالَبَ الْمَحْمُولَ عَنْهُ لَكِنَّهُ يَطْلُبُهُ لِلْمُسْلِمِ.