شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١

وَإِعْطَاؤُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ عِنْدِهِ وَالْأَخْذُ مِنْ الْمُتَسَلِّفِ، وَإِنْ خِلَافَ مَا أَعْطَى، وَاسْتُحْسِنَ أَخْذُ الْمِثْلِ. وَيَنْفَسِخُ كَالدَّيْنِ بِأَخْذِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ،

----------------------------

(وَ) جَازَ لِلْحَمِيلِ (إعْطَاؤُهُ) الْمُسْلَمَ فِيهِ (لِمُسْلِمٍ مِنْ عِنْدِهِ وَالْأَخْذُ)، أَيْ وَأَنْ يَأْخُذَ (مِنْ الْمُتَسَلِّفِ،) فِيمَا أَعْطَى عَنْهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَإِنْ خِلَافَ مَا أَعْطَى،) مِثْلَ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمُسْلِمِ بُرًّا وَيَأْخُذَ مِنْ الْمُتَسَلِّفِ شَعِيرًا، وَعَكْسُ ذَلِكَ، وَيُعْطِيَ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذَ صُوفًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ مَا أَعْطَى، وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا فَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَعْطَى (وَاسْتُحْسِنَ أَخْذُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ فِي أَخْذِ غَيْرِهِ شَبَهًا بِبَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ إنْ رَبِحَ مُطْلَقًا وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إنْ أَعْطَى عَنْهُ طَعَامًا، وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ اسْتِحْسَانًا فَقَطْ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَتَرَتَّبْ لَهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ذَلِكَ الَّذِي أَعْطَى عَنْهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ وَمَا هُوَ إلَّا ضَامِنٌ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ بِوَجْهٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا رَبِحَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَلَا بَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِأَنَّ هَذَيْنِ فِيمَا لِلْبَائِعِ، وَأَيْضًا الْكَفِيلُ كَالْمُقْرِضِ، لَكِنْ فِي الْمُقْرِضِ خِلَافٌ، وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُ غَيْرَ مَا أَعْطَى إلَّا فِي مَجْلِسِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ ذَكَرَاهُ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا بِلَا قَبْضٍ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا أَعْطَى، وَإِذَا صَحَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ مَا أَعْطَى فَبِحَسَبِ اتِّفَاقِهِمَا، وَقِيلَ: إنَّهُ يَأْخُذُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَأَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ.

(وَيَنْفَسِخُ) السَّلَمُ (كَالدَّيْنِ بِأَخْذِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ،) وَلَوْ بِرِضَاهُمَا، وَكَذَا بِأَخْذِ الْبَعْضِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْبَعْضِ مِنْ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا فِي حُلُولِهِ أَوْ أَوْهَمَهُمَا أَحَدٌ كَمَا يَنْفَسِخُ إنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَلَوْ بِجَهْلٍ كَمَا مَرَّ،