شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢

وَفِي اللُّزُومِ خِلَافٌ. وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ مُسْلَمٍ فِيهِ إلَّا بِكَيْلٍ.

-------------------------------

وَبَابُ السَّلَمِ مُضَيَّقٌ عِنْدَهُمْ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ كَالدَّيْنِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ وَلَوْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، لَكِنْ يَكْفِي عَقْدُ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فَلَا يُفْسَخُ بِأَخْذِهِ قَبْلَهُ كَمَا لَا يُفْسَخُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَخْلُوفِ يَبْطُلُ إذَا أَبْطَلَهُ، فَإِذَا رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ جَازَ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَسَلِّفِ أَنْ يَكِيلَ وَيَزِيدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَا يَزِيدُ، وَكَمَا يَجُوزُ لِلْمُتَسَلِّفِ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِالْقَهْرِ أَوْ بِالْغَلَطِ أَوْ الْوَهْمِ رَدَّهُ إلَيْهِ، فَإِذَا حَلَّ قَبَضَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِغَلَطِهِ أَوْ وَهْمِهِ حَتَّى حَلَّ رَدَّهُ أَيْضًا إلَيْهِ وَقَبَضَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ قَرُبَ أَجَلُ الدَّيْنِ أَوْ السَّلَمِ فَهَيِّئْهُ لِي (وَفِي اللُّزُومِ)، أَيْ قَوْلُهُ: أَعْطِنِي مَا لِي عَلَيْكَ مِنْ السَّلَم قَبْلَ الْأَجَلِ عَمْدًا (خِلَافٌ،) إنْ لَمْ يَقْبِضْ، وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ لَزِمَهُ جَهْلًا بِعَدَمِ الْحُلُولِ أَوْ غَلَطًا أَوْ إيهَامًا، فَكَمَا مَرَّ آنِفًا فِي كَوْنِهِ هَلْ هُوَ كَالدَّيْنِ.

(وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ مُسْلَمٍ فِيهِ إلَّا بِكَيْلٍ،) إنْ أَسْلَمَ بِكَيْلٍ وَبِوَزْنٍ إنْ أَسْلَمَ بِوَزْنٍ وَبِذَرْعٍ إنْ أَسْلَمَ بِذَرْعٍ وَبِعَدٍّ إنْ أَسْلَمَ بِالْعَدِّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إذَا اسْتَوْثَقَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ ثُمَّ وَقَعَ الْإِيفَاءُ بِالتَّحْزِيرِ بِدُونِ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ الْإِيفَاءُ وَصَحَّ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ لَهُ الزَّيْدُ أَوْ النَّقْصُ رَدَّ مَا زَادَ وَأَخَذَ مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَرْضَيَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ قَالَ: وَكَيْلٍ مَعْلُومٍ، لَكِنْ قَالَهُ فِي شَأْنِ عَقْدِ السَّلَمِ لَا فِي تَوْفِيَتِهِ، فَيَجُوزُ التَّحْزِيرُ فِيهِ إذْ لَا رِبَا فِيهِ وَلَا غَرَرَ كَثِيرًا، وَإِنْ كَثُرَ فَقَدْ كَانَ أَمْرًا