شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ قُبِلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَحِلَّ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مُدَّعِي الْحُلُولِ،

------------------------------

يَكِيلُهُ لَهُ ثَانِيَةً، وَمَنْ أَسْلَفَ قِيلَ: عَمَّا لَهُ بِحَبٍّ فَلَمَّا دَاسُوهُ قَبَضَ أَنْصِبَاءَهُمْ عَمَّا عَلَيْهِمْ لَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ تَامٌّ، وَبَرِيءَ الْكُلُّ، وَإِنْ كَانُوا حَيْثُ لَا تَنَالُهُمْ الْحُجَّةُ فَإِنَّهُ يَكِيلُهُ وَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ مِنْ يَكِيلُهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُرُوجٌ إلَيْهِ بَعْدُ، وَقَدْ اسْتَوْفَى سَلَفَهُ وَبَرِئَ، ا هـ وَإِنْ قَالَ الْمُتَسَلِّفُ لِلْمُسْلِمِ: كِلْ لِنَفْسِكَ مِنْ مَالِي وَاقْضِ لِنَفْسِكَ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْضِيَهُ الْمُتَسَلِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْطَاهُ الْمُتَسَلِّفُ حَقَّهُ جُزَافًا فَأَخَذَهُ

عَلَى الْقَضَاءِ بَطَلَ، وَقِيلَ: يَكِيلُهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِيَكِيلَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَكِيلَهُ لَمْ يَبْطُلْ، وَلَكِنْ يَكِيلُهُ وَيَقْضِيهِ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: يَقْضِيهِ الْمُتَسَلِّفُ بَعْدُ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْأَجَلِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى كَوْنِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَدَعْ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا مِثْلَ أَنْ يَتَّفِقَا أَنَّهُ شَهْرٌ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْهِلَالَ مَرْئِيٌّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، أَوْ اتَّفَقَا أَنَّهُ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ يَوْمَ كَذَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنَّهُ شَهْرَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: إنَّ الْبَدْءَ كَانَ مِنْ شَهْرِ كَذَا وَالْآخَرُ مُنْكِرٌ (قُبِلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَحِلَّ) سَوَاءٌ الْمُسَلِّفُ أَوْ الْمُتَسَلِّفُ، فَإِنَّ الْمُسَلِّفَ قَدْ يُحِبُّ التَّأْخِيرَ لِأَمْرٍ مَا كَمَا أَنَّ الْمُتَسَلِّفَ قَدْ يُحِبُّ التَّعْجِيلَ لِأَمْرٍ مَا، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ قَبُولُ مَا يَسْهُلُ لَهُ إذَا سَمَحَ لَهُ فِيهِ خَصْمُهُ (مَعَ يَمِينِهِ) إنَّهُ لَمْ يَحِلَّ (إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مُدَّعِي الْحُلُولِ،) بِشَهَادَةٍ مُجْزِئَةٍ أَنَّهُ حَلَّ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ وَوَافَقَهُ الْمُنْكِرُ، فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ