شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

............................................

--------------------------------

فَعَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِي الْإِشْهَادِ حِفْظًا لِلْمَالِ وَكَمِّيَّتِهِ، وَبِهِ يَحْفَظُ كَمْ أَنْقَدَ وَكَمْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَمَا نَوْعُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ غَيْرِ الْيَدِ بِالْيَدِ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْعَاجِلِ بِلَا أَجَلٍ فَإِنَّهُ تَأْخِيرٌ إلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مَتَى شَاءَ، وَلَا مَحْذُورَ فِي التَّأْجِيلِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ، وَيَخْرُجُ بِهِ الْبَيْعُ عَنْ كَوْنِهِ بَيْعَ نَقْدٍ لِأَنَّهُ سُمِّيَ بَيْعَ نَقْدٍ لِأَنَّهُ أُنْقِدَتْ فِيهِ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهَا فَغَيْرُ مُنْقَدٍ إذَا كَانَ عَاجِلًا كَمَا هُوَ غَيْرُ مُنْقَدٍ إذَا كَانَ آجِلًا، وَلَا يَرَى شَيْئًا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ عَاجِلًا وَلَا يَجُوزُ آجِلًا، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ عَاجِلًا بِلَا إحْضَارٍ

يَجُوزُ آجِلًا.

وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ النَّقْدِ الْمُبَوَّبِ لَهُ هُنَا بِأَجَلٍ قَوْلُ الشَّيْخِ: وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الشُّهُودِ وَلَا إلَى الْأَجَلِ إلَخْ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَالتَّأْجِيلُ، وَلَا يَكُونَانِ فِيهِ شَرْطًا فَهُمَا جَائِزَانِ لَا وَاجِبَانِ وَلَا حَرَامٌ، وَأَيْضًا أَرَادَ بِذَلِكَ مُقَابَلَةَ السَّلَمِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قَابَلَهُ بِالسَّلَمِ لِمُشَابِهَتِهِمَا، وَإِنَّمَا تَخَالَفَا بِالنِّيَّةِ وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا بَيْعُ نَقْدٍ، وَالْآخَرُ سَلَمٌ، فَبَيْعُ النَّقْدِ لَا يُذْكَرُ فِيهِ لَفْظُ السَّلَمِ، فَإِذَا نَوَيَا أَنَّهُ غَيْرُ سَلَمٍ جَازَ لَهُمَا أَنْ لَا يُؤَجِّلَاهُ، وَأَنْ لَا يَشْهَدَا عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَزِنَا الْمُنْقَدَ، وَأَنْ يَرْهَنَ فِي عَقْدِهِ وَبَعْدَهُ، وَأَنْ يَلْزَمَ، وَأَنْ يَأْخُذَ مَتَى شَاءَ، كَمَا قَابَلَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ بِجَوَازِ الرَّهْنِ فِيهِ مُطْلَقًا، وَاللُّزُومُ وَالْأَخْذُ مَتَى شَاءَ بَلْ قَدْ تَخَالَفَا عِنْدَ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمُنْقَدَةَ مُثَمَّنٌ.

وَمَا فِي الذِّمَّةِ بِهَا ثَمَنٌ فِي النَّقْدِ عَكْسُ السَّلَمِ لَكِنَّ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا فِيهِمَا ثَمَنٌ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنٌ، وَأَنَّهُ يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ