شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩

وَأَخْذٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ أُرِيدَ، وَصَحَّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَحَيَوَانٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى قَوْلٍ، وَجُوِّزَ عُرُوضٌ حَاضِرَةٍ بِأُخْرَى فِي ذِمَّةٍ إنْ تَخَالَفَتَا،

-----------------------------

(وَأَخْذٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ أُرِيدَ،) إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ وَتَجُوزُ فِيهِ إقَالَةٌ أَيْضًا لَا شَرِكَةٌ وَلَا تَوْلِيَةٌ، لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَيَكُونُ التَّشْرِيكُ فِيهِ بِإِعْطَاءِ بَعْضٍ مِنْ جِنْسِ مَا أَنْقَدَ الَّذِي أَنْقَدَ بَيْعًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِمَّا بِأَخْذِ بَعْضِ مَا أَنْقَدَ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ بِحِصَّتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ نَقْدٌ آخَرُ جَائِزٌ لَا إنْ كَانَ أَخْذُ بَعْضِ مَا أَنْقَدَ الْأَوَّلُ أَوْ جِنْسَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ مَنَابَ الْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ

يَنْقُدْ لَهُ وَالثَّانِي أَنْقَدَ فَكَيْفَ يُعْطِي لِغَيْرِ الَّذِي أَنْقَدَ؟.

وَأَمَّا التَّشْرِيكُ حَالَ النَّقْدِ مَعَ الَّذِي أَنْقَدَ أَوْ مَعَ الَّذِي أُنْقِدَ لَهُ فَجَائِزٌ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ لَا تَجُوزُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفِي أَخْذِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ بَدَلَ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ خِلَافٌ مِثْلُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ، وَكُلُّ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ خِلَافًا وَوِفَاقًا وَتَفْصِيلًا يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي النَّقْدِ إلَّا مَا خَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِصِفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي الْآخَرِ (وَصَحَّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) وَمَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ مِنْ كُلِّ مَا يُضْبَطُ (وَحَيَوَانٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُضْبَطُ (بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ) وَقَوْلُهُ: (عَلَى قَوْلٍ،) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَحَيَوَانٍ؛ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، (وَجُوِّزَ) فِي بَيْعِ النَّقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الدَّيْنِ كَهَذَا الْبَابِ أَيْضًا (عُرُوضٌ حَاضِرَةٍ) تُنْقَدُ (بِ) عُرُوضٍ، أَيْ بَدَلَ عُرُوضٍ (أُخْرَى فِي ذِمَّةٍ إنْ تَخَالَفَتَا،) وَإِلَّا كَانَ رِبًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَجُوِّزَ عُرُوضٌ حَاضِرٌ بِآخَرَ فِي ذِمَّةٍ بِالْإِفْرَادِ لَا بِالْجَمْعِ، أَيْ جَوَّزَ بَعْضُهُمْ عُرُوضًا