شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٠

وَقِيلَ: بِالنَّقْدَيْنِ،

------------------------------

حَاضِرَةً بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ، كَمَا جَازَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ حَاضِرَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ جَزُورًا بِتَمْرٍ فِي ذِمَّتِهِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي جَوَازِ عُرُوضٍ حَاضِرَةٍ بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ إذْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الرِّبَا وَالْغَرَرِ وَسَائِرِ الْمَنَاهِي، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى بَيْعَ نَقْدٍ نَظَرًا إلَى الْعُرُوضِ الْمُنْقَدَةِ، أَيْ الْحَاضِرَةِ، أَوْ لَا يُسَمَّى بَيْعَ نَقْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ لَفْظَ النَّقْدِ شُهِرَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَثُرَ فِيهِمَا، وَأَنَّ أَصْلَ الْمُبَايَعَةِ بِهِمَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ إلَّا فِي الصَّرْفِ فَثَمَنٌ

وَمُثَمَّنٌ، وَإِلَّا فِي أَمْثِلَةٍ تُعْلَمُ مِنْ أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِلَّا مَا لَيْسَ بِسِكَّةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا، وَيَجُوزُ عُرُوضٌ حَاضِرَةٌ بِعُرُوضٍ فِي ذِمَّةٍ وَلَوْ إلَى أَجَلٍ عِنْدِي إذْ لَا فَرْقَ فِي التَّأْخِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا فَمَا جَازَ بِأَجَلٍ جَازَ بِعَجَلَةٍ وَمَا جَازَ بِعَجَلَةٍ جَازَ بِأَجَلٍ.

(وَقِيلَ:) يَجُوزُ بَيْعُ النَّقْدِ (بِالنَّقْدَيْنِ،) فَقَطْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسَكَّكِينَ أَوْ غَيْرَ مُسَكَّكِينَ أَوْ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَ حُلِيٍّ يَنْقُدُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ غَيْرِهِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ النَّقْدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَجَوَازِهِ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الدَّرَاهِمُ تَكُونُ أَثْمَانًا لِلْأَشْيَاءِ وَمُثَمَّنَاتٍ لَهَا، وَكَذَا الدَّنَانِيرُ، فَيَصِحُّ جَعْلُهَا مُثَمَّنَاتٍ فِي بَيْعِ النَّقْدِ فَيُقَالُ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ صِنْفِ كَذَا وَكَذَا، وَهَذَا الْبِنَاءُ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ الْمُنْقَدَ فِي هَذَا الْبَابِ مُثَمَّنٌ وَلَا بُدَّ وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ يَكُونُ ثَمَنًا فَيُقَالُ: اشْتَرَيْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ صِنْفِ كَذَا وَكَذَا فِي ذِمَّتِكَ كَمَا أَنَّ النَّقْدَ فِي السَّلَمِ ثَمَنٌ لَا مُثَمَّنٌ،