شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ لَا تَكُونَانِ إلَّا أَثْمَانًا، فَيَلْزَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْعَيْنُ ثَمَنٌ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ بِلَا شُرُوطِهِ.

-----------------------------------

وَبَابُ النَّقْدِ أَشْبَهُ بِبَابِ السَّلَمِ، وَالْقَائِلُونَ إنَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ مُثَمَّنٌ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُتَرَتِّبُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الدَّيْنِ ثَمَنٌ لَا مُثَمَّنٌ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بِيعَ عُرُوضٌ حَاضِرَةٌ بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ لَزِمَ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَجْعَلَ الْعُرُوضَ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا وَالْحَاضِرَةَ مُثَمَّنًا وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي لَازِمًا.

(وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ) بَيْعُ النَّقْدِ (مُطْلَقًا،) بِالْعَيْنِ وَلَا بِالْعُرُوضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُنْقَدُ فِيهِ مُثَمَّنًا لَوْ جَازَ وَهُوَ لَا

يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمُسَكَّكَانِ لَا يَكُونَانِ مُثَمَّنَيْنِ كَمَا قَالَ، (وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ)، أَيْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمُسَكِّكِينَ (لَا تَكُونَانِ إلَّا أَثْمَانًا،) فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا مُثَمَّنَانِ مَبِيعَانِ بِمُثَمَّنٍ آخَرَ فَيَجُوزُ فِي التَّوَهُّمِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، (فَ) إذَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ لَا غَيْرُ (يَلْزَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ) بَيْعُ نَقْدٍ (هُوَ مَا فِي الذِّمَّةِ) وَهُوَ مُثَمَّنٌ (وَالْعَيْنُ ثَمَنٌ لَهُ فَيُؤَدِّي) بَيْعُ النَّقْدِ (إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ بِلَا) وُجُودِ (شُرُوطِهِ) كُلِّهَا وَهُوَ شُرُوطُ السَّلَمِ إذْ هُوَ الْمَخْصُوصُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَاتٍ، الْأُولَى: أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْقَادِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ غَيْرِ مُسَكَّكَيْنِ لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُسَكَّكَا يَكُونَانِ مُثَمَّنًا وَثَمَنًا، الثَّانِيَةُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْعَ النَّقْدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُثَمَّنٍ مُنْقَدٍ بَلْ يَجُوزُ بِثَمَنِ حَاضِرٍ، فَنَجْعَلُ الْعَيْنَيْنِ ثَمَنًا، وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا دُخُولٌ فِي السَّلَمِ، الثَّالِثَةُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ مَعَكَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْبَيْعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، بَلْ هُوَ بَيْعُ شَيْءٍ