شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٥

بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ مَعَ عَدْلَتَيْنِ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِمَا.

-------------------------------

نَقْضَهُ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ الْجَهَالَةُ، وَلَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ أَمْ لَا، أَوْ يَصِلُ أَمْ لَا، وَإِنْ قَالَ: إلَى أَنْ أَبِيعَ السِّلْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ [قَالَ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: جَازَ بَيْعُ مَتَاعٍ إلَى أَيَّامٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا السَّلَفُ، فَإِنْ بَاعَ إلَى الْأَيَّامِ انْتَقَضَ لِأَنَّهَا الدَّهْرُ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ ا هـ، وَقِيلَ: فِي كُلِّ أَجَلٍ مَجْهُولٍ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ عَلَى الْحُلُولِ كَمَا مَرَّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لِدُخُولِ الْجَهَالَةِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي أَقَرَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ هُوَ الْمُعَيَّنُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الْآيَةَ.

(بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ مَعَ عَدْلَتَيْنِ،) ثَنَّاهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصْفِ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَصْلًا أَوْ أَشْهَدَا غَيْرَ عُدُولٍ بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ بِأَجَلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، لِأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرَ الْعُدُولِ لَا يُحْكَمُ بِهَا عِنْدَ الْإِنْكَارِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ، وَالْعَدَالَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ

عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وَتَقَدَّمَ بَحْثٌ فِي بَابِ السَّلَمِ (وَجُوِّزَ بِدُونِهِمَا،) يَعْنِي أَنَّهُ جَوَّزَ بَعْضُهُمْ انْعِقَادَهُ بِدُونِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعَدْلَتَيْنِ، أَيْ بِدُونِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَمِثْلِهِمَا وَهُوَ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ عَدْلٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَائِنَا كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِهِ لِلنَّدَبِ، وَفِي نُسَخٍ: بِدُونِهَا بِضَمِيرِ الشَّهَادَةِ.