الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦وَاسْتُحْسِنَ التَّوْثِيقُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ فِي حَضَرٍ.
------------------------------
(وَاسْتُحْسِنَ التَّوْثِيقُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ) وَقَعَ (فِي حَضَرٍ،) أَوْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَوْ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ لِإِمْكَانِ إنْكَارِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى فِيمَا وَقَعَ يَدًا بِيَدٍ لِإِمْكَانِ أَنْ يُنَازِعَهُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ: لَمْ أَبِعْهُ لَكَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فَقِيلَ: الْمُرَادُ كُلُّ بَيْعٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَاجِلٍ أَوْ يَدًا بِيَدٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَا قَبِلَهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَالتَّوْثِيقُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ وَإِشْهَادِ الْعُدُولِ الَّذِينَ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ مُبَايَعَةِ مَنْ يَرْجُو مِنْهُ التَّوْفِيَةَ، وَبَالَغَتْ آيَةُ الدَّيْنِ هَذِهِ فِي حِفْظِ الْحَلَالِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَأَلْفَاظُ الْقُرْآنِ جَارِيَةٌ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى الِاخْتِصَارِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَسْطٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾، وَقَالَ ثَانِيًا: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾، وَقَالَ لَثَالِثًا: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾، وَقَالَ رَابِعًا: ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾، وَقَالَ خَامِسًا: ﴿وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، لِأَنَّ الْكَاتِبَ بِالْعَدْلِ إنَّمَا يَكْتُبُ عَلَى مَنْ يُمْلِي عَلَيْهِ.
وَقَالَ سَادِسًا: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، وَقَالَ سَابِعًا: ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، وَقَالَ ثَامِنًا: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ﴾، وَقَالَ تَاسِعًا: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ أَعْطَى يَتِيمًا مَالًا قَبْلَ أَنْ يَأْنَسَ رُشْدَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ وَلَمْ