شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٧

..............................................

---------------------------------

يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ}، قُلْتُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ دُعَاءُ الدُّنْيَا فِي مَصَالِحِهِ وَمَصَالِحِ غَيْرِهِ، كَمَا قِيلَ بِهَذَا فِيمَنْ يَخْلِطُ التَّمْرَ وَالنَّوَى، وَمَنْ يَخْلِطُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ وَغَيْرَهُمَا حَتَّى يَتُوبَ مِنْ عَدَمِ الْإِشْهَادِ وَيُطَلِّقَ وَيَتَنَصَّلَ، مِمَّا أَضَاعَ الْيَتِيمَ وَيَتُوبَ، إلَّا مُعْطِيَ الْيَتِيمِ مَالَهُ فَلَا يُجَابُ لَهُ دُعَاءُ الْآخِرَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ حَتَّى يَتُوبَ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، أَيْ لِلثَّلَاثَةِ فِيهِمْ، أَيْ فِي الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُنْكِرِ، أَيْ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ إذَا دَعَى فِي شَأْنِهِمْ، مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا وَعَلَى الْمُنْكِرِ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِسُوءٍ، وَكَذَا إنْ دَعَا عَلَى الْيَتِيمِ بِسُوءٍ إنْ اتَّهَمَهُ الْيَتِيمُ أَوْ عَنَّفَهُ بِكَلَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ السَّبَبُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَبِالْإِعْطَاءِ قَبْلَ الرُّشْدِ وَتَرْكِ الطَّلَاقِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهَا أَوْ يَجِدُ مِثْلَهَا أَوْ مَنْ هِيَ أَسْوَأُ أَوْ لَا صَدَاقَ عِنْدَهُ لِلَّتِي يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا صَدَاقَ يُعْطِي لِلَّتِي يُطَلِّقُ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ أَوْلَادَهُ سِوَاهَا وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ فِي السَّيِّئَةِ الْخَلْقِ الَّتِي سُوءُ خَلْقِهَا هُوَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الزِّنَى عَلَيْهَا أَوْ الظُّهُورُ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَوْ التَّكَلُّمُ مَعَهُمْ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَوْ الْخُلُوُّ بِهِمْ أَوْ ذِكْرُ الزِّنَى أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ الْإِضْرَارُ بِالْجَارِ بِحَيْثُ لَا تَنْتَهِي بِالْوَعْظِ وَالزَّجْرِ أَوْ بِالْوَالِدَيْنِ وَإِلْقَاءُ الْفِتَنِ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ إرَادَةُ أَنْ تَقْتُلَهُ أَوْ تَسْحَرَهُ أَوْ تُبْطِلَ عُضْوًا مِنْهُ أَوْ لَا تُجِيبُهُ إذَا دَعَاهَا لِلْجِمَاعِ فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إلَى الزِّنَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا سَاءَ خُلُقُهَا مَعَهُ بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إذَا

تَكَلَّمَ وَلَا تُطِيعَهُ فِي حَوَائِجِهِ