شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨

وَجَازَ بِكُلِّ مَا جَازَ بِهِ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ مَا بِيعَ بِهِ،

-------------------------------

أَوْ تُغَلِّظَ لَهُ الْكَلَامَ أَوْ تُسِيءَ عِشْرَتَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِإِمْسَاكِهِ إيَّاهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ غَيْرُ مُوَصِّلٍ لَهُ إلَى التَّهْلُكَةِ.

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ﴾، رَوَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي الْقَنَاطِرِ - رَحِمَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ -، بَلْ جَعَلَ الصَّبْرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِهَا وَتَحَمُّلِ أَذَاهَا مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي سُوءِ خُلُقِهَا مَعَهُ فِي حَقِّهِ بِدُونِ إيصَالٍ إلَى تَهْلُكَتِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ دِينِهِ، وَحَدِيثُ تَطْلِيقِهَا إذَا أَسَاءَتْ إنَّمَا هُوَ فِي إسَاءَتِهَا بِمَا يُهْلِكُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ دِينِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْظُمُ وَقْعُهُ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ سَارَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَيْهِ أَنْ أَلْبِسْهَا مَا كُنْتَ تُلْبِسُهَا مَا لَمْ تَرَ عَلَيْهَا جُرْحَةً فِي دِينِهَا فَإِنِّي خَلَقْتُهُنَّ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ، فَمَنْ رَامَ قَوَامَهُ انْكَسَرَ وَانْكِسَارُهُ الطَّلَاقُ، وَمَنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا عَلَى عِوَجٍ، وَمَا زَالَتْ الْأَخْيَارُ يَصْبِرُونَ لِأَزْوَاجِهِمْ، كَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاَلَّذِي ضَرَبَتْهُ بِمِقْلَى فَكَانَ فِي عُنُقِهِ طَوْقًا، وَاَلَّذِي لَطَمَتْهُ وَبَقِيَ أَثَرُ الْعَجِينِ فِي وَجْهِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ الْمَقَامِ، وَقَالَ أَبُو سِتَّةَ: لَعَلَّ الْحَدِيثَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الصَّبْرَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا لِلَّهِ، كَمَا قِيلَ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ: لِمَ لَمْ تُطَلِّقْهَا، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُبْتَلَى بِهَا بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، فَمِثْلُ هَذَا لَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ.

(وَجَازَ) بَيْعُ الدَّيْنِ (بِكُلِّ مَا جَازَ بِهِ الْبَيْعُ) الْحَاضِرُ وَالْعَاجِلُ (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ مَا بِيعَ بِهِ،)، فَفِي (الدِّيوَانِ) وَجَامِعِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ظَهَرَ فِيهِ الْخِلَافُ مِنْ