الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٩وَبِالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحُلُولِ.
--------------------------------------
الْجِنْسَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَائِنًا مَا كَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ رِبًا وَلَوْ اسْتَوَيَا، وَقِيلَ: لَا يَكُونَانِ رِبًا إلَّا إنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ كَمَا مَرَّ (وَ) جَازَ (بِالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ) وَلَوْ قَالُوا: الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ وَالْحَمِيلُ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا عِنْدِي أَنَّ الْحَمِيلَ فِي السَّلَمِ كَالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ يُسْتَوْثَقُ بِهِ فِي السَّلَمِ كَمَا يُسْتَوْثَقُ بِالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ أَيْضًا: الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ هُوَ الرَّهْنُ، وَالرَّهْنُ فِي السَّلَمِ هُوَ الْحَمِيلُ، أَيْ الْحَمِيلُ فِي السَّلَمِ كَأَنَّهُ رَهْنٌ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَمِيلَ مُخْتَصٌّ بِالسَّلَمِ بَلْ يَجُوزُ أَيْضًا فِي الدَّيْنِ وَيَخْتَصُّ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ.
(وَالْحَوَالَةُ)، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ (بَعْدَ الْحُلُولِ،) سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّ بَابَ الْحَوَالَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا، كَذَا نَفْهَمُ، وَمِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَجُوزُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا فِي الْعُرُوضِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ أَوْ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا عَدَمَ اسْتِثْنَاءِ الْحَوَالَةِ لَنَقُولَنَّ إنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ بَعْضٍ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ أَبُو سِتَّةَ يُفْرَضُ ثَمَنًا فَهُوَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَا يَكُونُ التَّحْوِيلُ بِهِ بَيْعًا لَهُ، مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ كَمَا
اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَأُجِيزَتْ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ، مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنٌ كَمَا أَنَّهُ مُثَمَّنٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ، وَمُرَادُهُ بِالْحُلُولِ حُلُولُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَمَا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ الدَّيْنُ بِطَلَبِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَسَوَاءٌ فِي