الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥١بَيْعُ مَالِ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَإِنْ غَائِبًا بِدَيْنٍ وَلَا بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ، وَجُوِّزَ وَإِنْ بِدَيْنٍ أَوْ عُرُوضٍ،
---------------------------------
(بَيْعُ مَالِ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ) أَيْ جُعِلَ فِيهِ قَائِمًا بِخِلَافَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ، أَوْ إمَارَةٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِ (مَا) لِيَتَبَادَرَ شُمُولُ الْكَلَامِ مَا يُنْسَبُ مِنْ الْأَمْوَالِ إلَى غَيْرِ عَاقِلٍ، كَمَالِ الْمَسْجِدِ، وَمَالِ الْأَوْقَافِ، كَمَا يَشْمَلُ مَالَ الْعُقَلَاءِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَنْ لَمْ يَتَبَادَرْ ذَلِكَ لِمَنْ يَنْظُرُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ، إذْ ذَكَرَ فِيهِ الْيَتِيمَ وَالْمَجْنُونَ وَالْغَائِبَ فَقَطْ، وَإِمَّا بِمُطْلَقِ الْفِكْرِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِ (مَنْ) لِأَنَّ مَرْجِعَ مَالِ الْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَى الْعُقَلَاءِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا؛ أَوْ اسْتِنْفَاعًا بِوَسَاطَةٍ أَوْ بِدُونِهَا، وَيَجُوزُ تَنْوِينُ مَالٍ، فَتَكُونُ مَا لِتَأْكِيدِ الشُّيُوعِ، وَاسْتُخْلِفَ نَعْتُ مَالٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ الْمَنُوبُ عَنْهُ حَاضِرًا، كَبَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ وَكَّلَ غَيْرَهُ، أَوْ اسْتَخْلَفَهُ، أَوْ أَمَرَهُ، أَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قَالَ.
(وَإِنْ) كَانَ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَالِهِ (غَائِبًا)، وَإِذَا جَعَلْنَا لِتَأْكِيدِ الشُّيُوعِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَإِنْ كَانَ ذُو الْمَالِ غَائِبًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِقِلَّةِ الْفَائِدَةِ، فِي غَيْبَةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ حُضُورِهِ وَوَجْهُ جَعْلِ الْغَائِبِ غَايَةً أَنَّهُ تَكْمُلُ بِغِيَابَتِهِ نِيَابَةُ النَّائِبِ عَنْهُ، حَتَّى كَانَ الْمَالُ لَهُ، وَإِلَّا فَغِيَابَتُهُ تَسْتَدْعِي شِدَّةَ التَّحَرُّزِ عَلَى مَالِهِ (بِدَيْنٍ) مَخَافَةَ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي، أَوْ النِّسْيَانِ، أَوْ الْجُحُودِ، وَلَوْ أَشْهَدَ وَكَتَبَ لِإِمْكَانِ ذَهَابِ الشُّهُودِ وَالْكِتَابَةِ، فَيَحْسُنُ أَنْ لَا يَبِيعَ مَالَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِالْعَاجِلِ، بَلْ يَبِيعُ يَدًا بِيَدٍ، فَإِنَّ الْعَاجِلَ دَيْنٌ (وَلَا بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ،) لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُمَا ثَمَنٌ، وَلِأَنَّهُمَا فِي السِّعْرِ كَالْمِيزَانِ، وَلِأَنَّهُ يَجْلِبُ بِهِمَا مَا يَصْلُحُ لِهَؤُلَاءِ (وَجُوِّزَ) بَيْعُ مَالِ مَا ذَكَرَ بِكُلِّ مَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ (بِدَيْنٍ أَوْ عُرُوضٍ) وَلَوْ اجْتَمَعَتْ
الْمُدَايَنَةُ وَالْعَرْضِيَّةُ بِلَا ضَمَانٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ بِالنَّقْدِ