الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٢وَضَمَّنَهُ الْمَانِعُ فِي الثَّمَنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
------------------------------
وَالنَّسِيئَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ (وَضَمَّنَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَلَا ضَمَانَ إنْ قَبَضَهُ، فَإِنْ قَبَضَهُ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْمَالِ كَيَتِيمٍ، (الْمَانِعُ) لِبَيْعِ مَالِ هَؤُلَاءِ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعُرُوضِ، أَيْ أَلْزَمَ الْمَانِعُ بَائِعًا لِذَلِكَ بِأَجَلٍ أَوْ عُرُوضٍ الضَّمَانَ (فِي الثَّمَنِ،) وَهُوَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ يُعْطِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَيَقْبِضُ هُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ، أَوْ يَقْبِضُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَا قَبَضَ، لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْأَجَلِ، إلَّا بِرِضَى مَنْ يَصِحُّ رِضَاهُ، وَسَتَأْتِي أَقْوَالٌ عَنْ (الدِّيوَانِ) فِي بَابِ الْوَكَالَةِ عَلَى الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: يُعْطِي الثَّمَنَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ حَاضِرًا، لَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ، دُونَ مَا أَعْطَى حَاضِرًا، لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ حَاضِرًا أَفْضَلُ مِمَّا يُؤْخَذُ بِأَجَلٍ، وَلَوْ تَسَاوَيَا ذَاتًا وَكَمْيَّةً، وَلِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ حَاضِرًا لَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَ بِهِ آجِلًا فَكَيْفَ يُعْطِيهِ حَاضِرًا، مِثْلَ ثَمَنِهِ آجِلًا، فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ.
(وَفِيهِ) أَيْ وَفِي تَضْمِينِهِ (نَظَرٌ،) لِأَنَّ عِلَّةَ التَّضْمِينِ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَانِعِ؛ هِيَ كَوْنُ الْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ إتْلَافًا لِلْمَالِ، وَالْمُتْلِفُ مُتَعَدٍّ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ لَفْظُ الثَّمَنِ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِيمَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا فِيمَا بِمُجَرَّدِ التَّقْوِيمِ، فَكَيْفَ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ صَحَّ بَيْعُهُ، وَالْبَيْعُ إذَا صَحَّ حُكِمَ بِصِحَّةِ أَجْزَائِهِ كُلِّهَا كَجِنْسِ مَا بِهِ الْبَيْعُ وَكَمْيَّتِهِ وَنَقْدِهِ، أَوْ عَجَلَتِهِ أَوْ أَجَلِهِ وَتَرَتُّبِهِ عَلَى مَنْ عَقَدَ
لَهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ بَعْضِهِ كَالْجِنْسِيَّةِ، وَالْكَمْيَّةِ، وَالْأَجَلِ هُنَا دُونَ تَرَتُّبِهِ عَلَى مَنْ عَقَدَ لَهُ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْمَانِعُ هُنَا، وَإِنْ فَسَدَ الْبَيْعُ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ الثَّمَنُ الْوَاقِعُ بِهِ، بَلْ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى فَسَادِهِ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ،