شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣

............................................

-----------------------------------

بِأَنْ يَقُومَ فَيُعْطِيَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ كَالثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، إنْ لَمْ يُطِقْ عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرِيهِ لِعَدَمِ قِيَامِ حُجَّتِهِ أَوْ لِفَوَاتِهِ، أَوْ لِتَجَبُّرِ الْمُشْتَرِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ اعْتِبَارَ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَرْعُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَبْقَ لِثَمَنِهِ صِحَّةٌ إذْ لَا فَرْعَ بِلَا أَصْلٍ.

وَأَجَابَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سِتَّةَ بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ بِمَا وَقَعَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا ضَمَّنُوهُ لِتَعَدِّيهِ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْهُ، فَإِنَّمَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ لَا الْقِيمَةَ وَبِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَكَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْمَبِيعِ، وَالْمَبِيعُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ مَثَلًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الرِّبَا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يُعْطِي فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَإِنْ قُلْتَ قَوْلُ الشَّيْخِ وَبَعْضٍ، أَجَازَ لَهُ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِالضَّمَانِ يَحْكُمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ قُلْتُ: نَعَمْ، لَكِنْ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ أَجَازَهُ بَعْضٌ بِلَا ضَمَانٍ، كَمَا أَجَازَهُ أَصْحَابُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهِمَا الْجَزْمَ بِالْفَسَادِ، بَلْ أَرَادَ الْفَسَادَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلَى تَأْوِيلٍ بِتَقْدِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ لِخَلِيفَةٍ كَمَا دَخَلَتْ بِهِ فِي كَلَامِهِ أَيْ لَا

يَحِلُّ لَهُ قَصْدُ ذَلِكَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا سَمَّى هَذَا الْقَوْلَ مَنْعًا فِي قَوْلِهِ وَضَمَّنَهُ الْمَانِعُ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ إلَى ذَلِكَ الْبَيْعِ وَيَعْقِدَهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَزْمٍ بِفَسَادِهِ أَوْ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: لِخَلِيفَةٍ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: بَيْعٌ وَإِلَّا فَلَوْ قَدَّرْنَا.

وَلَا يَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ بَيْعٌ إلح بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ، لَكَانَ جَزْمًا بِالْفَسَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، بَلْ أَرَادَ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَهُمَا الْمُنَاسِبَانِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: لَا يَبِعْ وَقَوْلُهُ